تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

هذا ، والمحقّق العراقيّ ( قدّس سرّه ) بنفسه اعترف بعدم تأتّي نظرية الانحلال هنا ( 1 ) . وأمّا الانحلال على أساس المسلك الثاني ، فقد يتوهّم - أيضا - في المقام بلحاظ أنّ الإناء الأسود ليس موردا للأصل ، لتساقط أصله مع أصل الإناء الأبيض من قبل ، فحينما يوجد العلم الثاني يكون الأصل في الإناء الأحمر خاليا عن المعارض . وهذا قد انقدح جوابه ممّا ذكرناه بالنسبة للمسلك الأوّل ، فهنا - أيضا - نقول :

شرح
- المقام بمنزلة العلمين المتعاصرين . نعم ، لو كنّا نفترض أنّ العلم الأوّل بوجوده الحدوثي يوجب التنجيز إلى الأبد ، لتمّ الانحلال في المقام ، لأنّ أحد الطرفين قد تنجّز بالعلم السابق ، فيبقى الطرف الآخر بلا منجّز . أقول : إنّ توجيه هذا الكلام - وهو الانحلال على تقدير كفاية العلم الأوّل للتنجيز إلى الأبد - يكون بأن يقال : إنّ العلم الأوّل ، وإن كان في قطعته الوجودية المعاصرة للعلم الثاني مندكَّا هو والعلم الثاني في علم ثالث ، وهو العلم بنجاسة الثاني أو الأوّل والثالث ، وهذا العلم يقتضي تنجيز كل الأطراف ، ولكنّه في قطعته الوجودية السابقة ليس مندكَّا في العلم الثالث ، لعدم معاصرته إيّاه ، فلو فرضنا كفاية تلك القطعة الوجودية للتنجيز إلى الأبد ، فإمّا أن يكون معنى ذلك أنّ ما تنجّز بها يبقى متنجّزا إلى الأبد ، ولا يعقل تأثير منجّز آخر عليه ، لأنّه تحصيل للحاصل ، أو يكون معنى ذلك : أنّ القطعة الوجودية الأولى للعلم الأوّل ، تصبح هي مع أيّ علَّة للتنجيز - فرضت في الزمان الثاني - علَّة كاملة للتنجيز ، فيكون كلّ منهما جزء علَّة ، سنخ ما يقال في سائر موارد اجتماع علَّتين على معلول واحد . فإن قلنا بالأوّل فالنتيجة هي : أنّ الإناء الأوّل والثاني اللذين هما طرفان للعلم الأوّل قد تنجّزا بالعلم الأوّل ، ويبقى الإناء الثالث بلا منجّز ، لأنّ العلم الإجماليّ بتنجّز الثاني أو الأوّل والثالث قد سقط عن التأثير في بعض أطرافه ، فسقط عن التأثير في كلّ الأطراف حسب ما هو المفروض في مبنى المحقّق العراقيّ من عدم إمكان تأثير العلم الإجماليّ في بعض الأطراف دون بعض . وإن قلنا بالثاني فقد أصبح هذا العلم الإجماليّ الثالث جزء علَّة في تنجيز الإناء الأوّل والثاني ، والجزء الآخر هو القطعة الوجودية الأولى للعلم الأوّل ، ويبقى الإناء الثالث مختصّا بأحد جزئي العلَّة ، فيسقط - أيضا - عن التنجّز بعدم وجود علَّة تامّة توجب التنجيز فيه .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 337 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 161 | السيد كاظم الحسيني الحائري