تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
حصول الاطمئنان بصدور إكرام عالم منه . الرابع : انّه إذا كان المعلوم بالإجمال كثيرا في كثير ، بحيث تكون النسبة كالنسبة في الشبهة المحصورة ، فهل يكون العلم الإجماليّ منجّزا في المقام أو لا ؟ . إن كان مدرك عدم التنجيز الاطمئنان ، فهو غير ثابت هنا ، إذ المفروض كثرة التكليف المعلوم أيضا ، فكيف يطمأنّ بعدمه في هذا الفرد ؟ وإن كان مدركه عدم ارتكاز المناقضة ، فهنا ارتكاز المناقضة ثابت ، لأنّه وإن كثرت الأغراض الترخيصية ، لكن كثرة الأغراض الإلزامية أيضا ، والنسبة هي النسبة . وإن كان مدركه عدم القدرة على المخالفة القطعيّة بارتكاب الجميع ، فالأمر يختلف باختلاف الموارد ، فإذا علم مثلا بنجاسة خمسين في مائة ولم يكن قادرا على الجمع بين المائة ، فإن كان قادرا على ارتكاب واحد وخمسين ، فهو قادر على المخالفة القطعيّة ولا تجري الأصول ، وإلَّا جرت الأصول . الخامس : إذا شكّ في كون الشبهة محصورة ، أو غير محصورة . فهذا يختلف تقريره باختلاف المدارك : فإن كان المدرك الاطمئنان ، فمعنى هذا هو الشكّ في وصول قوّة الظنّ إلى درجة الاطمئنان ، وعندئذ - سواء كان هذا الشكّ بنحو الشبهة الحكميّة ، أو بنحو الشبهة الموضوعيّة - لا بدّ له من الاحتياط ، إذ هذا شكّ في المؤمّن . وإن كان المدرك عدم ارتكاز المناقضة ، فالشكّ يتصور على نحوين : الأوّل : أن يشك الشخص ، في أنّ العرف هل يوجد في ذهنه ارتكاز المناقضة للمعلوم بالإجمال هنا أو لا ؟ وهذا مرجعه إلى تردّد المخصّص المتّصل ، الَّذي هو الارتكاز بين الأقلّ والأكثر ، وفي مثله لا يجوز التمسّك بالعامّ . الثاني : أن يشكّ هذا الشخص بما هو فرد من أفراد العرف في ثبوت المناقضة وعدمه ، وهذا معناه عدم ارتكاز المناقضة ، وهو يكفي لصحّة التمسّك بإطلاق دليل الأصل بلا حاجة إلى قطع العرف بعدم المناقضة ، فإنّ الَّذي كان يمنع عن انعقاد الظهور في الإطلاق هو ارتكاز المناقضة ، وهو منتف في المقام . وأمّا إذا كان المدرك لعدم تنجيز العلم الإجماليّ في الشبهة غير المحصورة هو ما ذكره المحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) : من عدم القدرة على الجمع بين تمام الأطراف ، فمعنى الشكّ في كون الشبهة محصورة أو غير محصورة هو الشكّ في القدرة على المخالفة القطعيّة بالجمع وعدمها ، وهنا ذكر المحقّق العراقيّ ( قدّس سرّه ) :
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 145 | السيد كاظم الحسيني الحائري