تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وتظهر فائدة الثاني في مورد لم يوجد أصل يشمل فرض العلم الإجماليّ ، كما لو احتيج إلى نفي النجاسة لتصحيح الوضوء به مثلا ، مع العلم الإجماليّ بالنجاسة في الشبهة غير المحصورة ، ولم يوجد استصحاب عدم النجاسة لتوارد الحالتين ، أو لكون الحالة السابقة النجاسة ، وأصالة الطهارة لو ثبتت في مثل هذا المورد - لولا العلم الإجماليّ - فحالها حال أصالة البراءة في عدم شمولها لفرض العلم الإجماليّ . هذا ، وقد ذكر لإثبات عدم وجوب الاجتناب في الشبهة غير المحصورة وجوه أخرى غير الوجهين المختارين : منها - ما مضى عن المحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) من عدم القدرة على المخالفة القطعيّة . ومنها - ما استدلّ به بعض من الإجماع . وهذا الإجماع وإن كان لعلَّه ممّا يطمأن بوقوعه خارجا في الجملة ، إلَّا أنّ من المحتمل أو من المطمئن به - أيضا - أن يكون المستند فيه أحد الوجهين اللذين ذكرناهما ، خصوصا مسألة التمسّك بأدلَّة الأصول ، كما تمسّك بذلك جملة من الفقهاء كالشيخ الأنصاري ، وصاحب الحدائق ( قدّس سرّهما ) ، وغيرهما ممّن تعرّض للشبهة غير المحصورة من الأصوليين والمحدّثين ، لأنّهم بواقع عرفيّتهم وارتكازهم لم يروا هنا مناقضة بين التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال وبين الترخيصات في الأطراف ، فهذه الذهنية العرفية الخالية من ارتكاز المناقضة دعتهم إلى التمسّك بأدلَّة الأصول في الشبهات غير المحصورة ، ونعم ما صنعوا ، فمع فرض الظنّ بأنّ المستند هو هذا لا معنى للتعويل على الإجماع في المقام كحجّة تعبّديّة مستقلَّة . نعم ، يكون الإجماع مؤيّدا لما ذكرناه من عدم ارتكاز المناقضة ، إذ هؤلاء المجمعون كانوا من العرف والعقلاء ، ومع ذلك لم يستوحشوا من الإفتاء بالترخيص ، ولم تمنعهم ذهنيتهم العرفية عن الالتزام بذلك . ومنها - ما استدلّ به بعض من قواعد نفي الحرج . وهذا مبتن على ما هو الصحيح ، كما حققناه في بحث الانسداد من شمول قواعد نفي الحرج لفرض تأتّي الحرج من الاحتياط في أطراف العلم الإجماليّ ، خلافا للمحقّق الخراسانيّ ( قدّس سرّه ) . لكنّ الاستدلال بنفي الحرج فيما نحن فيه في غير محلَّه ، إذ ليس ثبوت الحرج في الاجتناب عن تمام الأطراف لازما لبعض مراتب كثرة الأطراف ، وإنّما هو أمر اتّفاقي ، قد يتّفق وقد لا يتّفق ، فلو علم مثلا شخص إجمالا بنجاسة إناء بنحو الشبهة