تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ونحن وإن وجّهنا كلامه بأنّه لعلّ المقصود أنّ المخالفة القطعيّة غير مقدورة ، فهي غير مرخّص فيها ، فلا يلزم الترخيص في القبيح ، لكن الآن نفرض أنّ مقصوده هو ظاهر عبارته ، وعندئذ نقول : إنّه مع الشكّ في القدرة ليست المخالفة القطعيّة قبيحة ، لأنّ الحسن والقبح العقليين دائما يكونان مختصّين بفرض وصول الموضوع وصولا قطعيّا ، والموضوع هنا - وهو القدرة - غير واصل وصولا قطعيّا . نعم ، قد يحكم العقل العملي عند الوصول الاحتمالي بحسن آخر أو قبح آخر بملاك الاحتياط [ 1 ] ، فإن قيل بذلك هنا ، فهذا مرجعه إلى كلام المحقّق العراقيّ ( قدّس سرّه ) من لزوم الاحتياط عند الشكّ في القدرة ، وقد عرفت الكلام فيه مفصّلا . الوجه الثاني : أن يقال : إنّ المحذور من جريان الأصول إنّما هو لزوم الترخيص في المخالفة القطعيّة ، وهذا المحذور غير موجود عند الشكّ في القدرة في المخالفة القطعيّة ، إذ هذا الشكّ لا يبقى إلى آخر ارتكابه لتمام الأطراف ، فلو أجرى الأصل في الأطراف ، واشتغل بارتكابها ، فإمّا أن يظهر له أخيرا عدم القدرة على المخالفة القطعيّة ، وعندئذ لم تلزم المخالفة القطعيّة ، أو تظهر له أخيرا القدرة على ذلك ، وبمجرّد أن يظهر له ذلك يقع التعارض بين الأصول في الأطراف والتساقط ، ولا يجوز له شرب الباقي ، فلم تلزم المخالفة القطعيّة أيضا ، وبكلمة أخرى نقول : إنّنا نقيّد الأصل في كلّ طرف بفرض الشكّ في إمكان المخالفة القطعيّة ، ومع هذا القيد لا تلزم المخالفة القطعيّة ، إذ لا تتحقّق المخالفة القطعيّة إلَّا بعد زوال الشكّ في إمكانها . ولا يتعارض إجراء الأصل في كلّ طرف بقيد الشكّ مع الأصل في الطرف الآخر عند عدم الشكّ ، وحصول القطع بإمكان المخالفة القطعيّة ، لأنّ الأصول في فرض القطع في أنفسها متعارضة ومتساقطة . لا يقال : إنّ الأصل في كلّ طرف في فرض القطع معارض لشيئين : أحدهما : الأصل في الطرف الآخر مع الشكّ ، والآخر : الأصل فيه مع القطع ، فهذا حاله حال كلّ دليل يعارض دليلين . فإنّه يقال : إنّ مثل ما نحن فيه لا يقع فيه التعارض والتساقط بين الجميع لا فنّا ولا عرفا ، بخلاف ما لا يكون من قبيل ما نحن فيه . ونكتة ذلك : أنّه في سائر الموارد إذا عارض دليل دليلين ، فتقديم الأوّل منهما
شرح
[ 1 ] أو بتوسيع القبح .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 148 | السيد كاظم الحسيني الحائري