تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الأصل ليس جاريا بلحاظ الشكّ في التكليف من ناحية الشكّ في القدرة على الامتثال ، حتى يكون خلف فرض القول بعدم جريان الأصل عند الشكّ في القدرة ، وإنّما يجري بلحاظ الشكّ في التكليف في نفسه في كلّ واحد من الأطراف . هذا حال ما ذكره المحقّق العراقيّ ( قدّس سرّه ) في المقام . وتحقيق الحال فيما نحن فيه : أنّ الشكّ في القدرة على الجمع بين الأطراف يستلزم الشكّ في المعارضة بين الأصول ، إذ لا نعلم أنّها هل تؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعيّة فتعارض أو لا ؟ ، ومع عدم إحراز المعارضة يكون الجميع حجّة ، إذ الابتلاء بالمعارض واقعا من دون وصول المعارضة إلينا لا يسقط الخبر عن الحجّيّة لنا ، وهذا بناء على كون المقيّد لأدلَّة الأصول ، وهو المحذور العقلي عندهم ، مقيّدا منفصلا واضح ، إذ الظهور في جميع الأطراف منعقد ، والشكّ يكون في المعارضة ، فلا مانع من حجّيّة هذه الظهورات . وأمّا إذا فرض المقيّد متّصلا فقد يقال : إنّ احتمال المعارضة يوجب احتمال الإجمال ، لأنّه على فرض المعارضة يحصل الإجمال . لكن هذا الكلام لا يتمّ بناء على التفصيل في باب الإطلاق بين ما يصلح للقرينيّة وما يصلح للمعارضة ، بأنّ الأوّل يضر بالإطلاق ومقدّمات الحكمة والثاني لا يضرّ بذلك ، حيث إنّ مقدمات الحكمة إنّما هي عبارة عن كون المولى في مقام البيان ، وعدم ذكره لشيء يكون بيانا ، أو صالحا للبيانية ، وكلّ ذلك حاصل هنا . هذا بقطع النّظر عن أنّ الشبهة هنا مصداقيّة ، وإلَّا فالظاهر أنّه يشكل الأمر ، فإنّ إطلاق أدلَّة الأصول قيّد بمخصّص لبّي بعدم استلزام جريان الأصول للترخيص في المخالفة القطعيّة ، وقد شكّ مصداقا في هذا الاستلزام وعدمه ، فبناء على أنّ المخصّص متّصل يحصل الإجمال ، وبناء على أنّه منفصل لا يحصل الإجمال ، لكنّه - على أيّ حال - يلزم من التمسّك بدليل الأصل هنا التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية . هذا إذا لم نقل بجواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية في المخصّص اللَّبّي منفصلا ، أو مطلقا ، وإلَّا جاز التمسّك هنا إذا كان المخصّص منفصلا أو مطلقا . ولكنّ للمحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) أن يقول : بأنّ المخصّص لم يخرج من دليل الأصل إلَّا فرض القطع بلزوم المخالفة القطعيّة ، وذلك لأحد وجهين : الوجه الأوّل : أنّه ذكر في وجه جريان الأصل في أطراف الشبهة غير المحصورة ما ظاهره : أنّ المخالفة القطعيّة غير مقدورة ، فهي غير قبيحة .