النائيني رحمه اللَّه ، فلا موضوع لهذا الفرع .
وإن كان المدرك عدم ارتكاز المناقضة جازت المخالفة القطعيّة لثبوت المقتضي ، وهو دليل الأصل ، وعدم المانع ، وهو ارتكاز المناقضة .
وإن كان المدرك الاطمئنان فإنّما يجوز الارتكاب بمقدار يطمئنّ معه بعدم المخالفة .
الثاني : هل الشبهة الوجوبية كالتحريمية أو لا ؟ هذا يختلف - أيضا - باختلاف المباني :
فعلى مبنى المحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) من عدم القدرة على المخالفة القطعيّة ، نقول : إنّ القدرة على المخالفة القطعيّة في الشبهة الوجوبيّة ثابتة غالبا وإن كانت الشبهة غير محصورة ، فلو علم مثلا إجمالا بأنّه تجب عليه صلاة في مسجد من المساجد الكثيرة جدّاً ، فبإمكانه أن يترك الصلاة في كلّ المساجد . نعم ، عدم القدرة على الجمع بين الأطراف في الشبهة التحريمية الَّذي يعني عدم القدرة على المخالفة القطعيّة ، مستلزم لفرض عدم القدرة على الامتثال القطعي لو بدّلنا تلك الحرمة بالوجوب ، فيدخل ذلك في باب الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه ، فيلحقه حكمه .
وبناء على مبنانا تكون الشبهة الوجوبية كالتحريمية سواء كان المدرك هو الاطمئنان ، أو إطلاق دليل الأصل ، لعدم ارتكاز المناقضة ، فإنّ الاطمئنان لا فرق فيه بين كون الشبهة وجوبية أو تحريمية ، وإطلاق دليل الأصل الشامل لمورد العلم الإجماليّ ثابت في الشبهة الوجوبية أيضا . نعم ، لا بدّ من التفتيش عن أصل شامل للشبهات الوجوبية في نفسه كالاستصحاب دون أصالة الحلّ .
الثالث : أنّ الأطراف إن كانت في نفسها مجرى للاشتغال ، كما إذا علم بوجوب إكرام عالم ، وتردّد العالم بين أفراد غير محصورة ، ولم تكن الأفراد مجرى لاستصحاب العلم ، فهل يكون حاله حال ما إذا كانت الأطراف مجرى للبراءة في نفسها أو لا ؟ يختلف ذلك باختلاف المدارك ، فإطلاق الأصل من باب عدم ارتكاز المناقضة لا معنى للتمسّك به هنا ، لأنّ المفروض أنّ الطرف في نفسه مورد للاشتغال لا للأصل . وأمّا الاطمئنان فلا يفرّق في حجّيّته بين كونه في ميدان التكليف ، أو في ميدان الامتثال والفراغ ، فيثبت بذلك جواز ترك إكرام بعض الأفراد بمقدار لا ينافي
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 144
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٤٤