تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

العلم الإجماليّ قد يبلغ من كثرة الأطراف إلى مرتبة يحصل في كلّ طرف من الأطراف الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالإجمال عليه ، لأنّ رقم اليقين إذا كانت نسبة العلم إلى جميع الأطراف على حدّ سواء ، ينقسم لا محالة على عدد الأطراف بالسوية ، فتكون القيمة الاحتمالية في كلّ طرف ، فيرجّح احتمال العدم فيه ، إلى أن يصل الأمر إلى درجة الاطمئنان ، ومقصودنا بالاطمئنان هنا درجة خاصّة من الظن القويّ التي يراها العقلاء معها حجّة ، وتثبت حجّيّته شرعا بعد الردع - ولو لم تكن واصلة إلى درجة قد تكون معها حجّة ذاتا ، بمعنى أنّ مولوية المولى قاصرة عن لزوم امتثال حكمه المطمئن بخلافه بتلك الدرجة - ما لم يردعنا هو عن العمل بهذا الاطمئنان . وأمّا ما أورده المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه ( 1 ) والسيّد الأستاذ ( 2 ) على الشيخ الأعظم في دعواه لحجّيّة الاطمئنان ( 3 ) - من أنّ الاطمئنان إنّما يتّبع في مثل الأغراض الدنيوية ، وأمّا إذا كان المحتمل بدرجة من الأهمّيّة كعقاب الآخرة ، فلا معنى لحجّيّة الاطمئنان في قباله ، بل لا بدّ من الاحتياط في قبال احتمال العقاب بالغا ما بلغ من الضآلة ، وضالة الاحتمال هنا لا تبرّر الاقتحام - فهو غير وارد علينا ، سواء قصد الشيخ الأنصاري رحمه اللَّه معنى يرد عليه هذا الاعتراض أو لا ، فإنّنا لا نقصد التمسّك بالاطمئنان بعدم العقاب ، سواء كان مقصود الشيخ ( قدّس سرّه ) هذا ، أو لم يكن ، وإنّما نقصد أنّ الاطمئنان بعدم الحكم معذّر عن الحكم المحتمل ، ومعه لا يحتمل العقاب أصلا ، ولو بأي مستوى ضعيف [ 1 ] . والكلام في تنقيح هذا الوجه من الانحلال يتمّ بالكلام تارة في موضوع القضية ، وهو حصول الاطمئنان ، وأخرى في محمولها ، وهو حجية هذا الاطمئنان . أمّا موضوعها وهو الاطمئنان ، فقد ذكر المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) هنا إشكالا : وهو أنّ حصول الاطمئنان في كلّ طرف من الأطراف بعدم النجاسة

شرح
[ 1 ] وقد احتمل المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه أن يكون هذا المعنى هو مقصود الشيخ الأنصاري رحمه اللَّه ، وفرضه أمرا في غاية المتانة . راجع أجود التقريرات : ج 2 ، ص 278 .
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 39 . وأجود التقريرات : ج 2 ، ص 376 . .
( 2 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 242 . والمصباح : ج 2 ، ص 373 . .
( 3 ) راجع الرسائل : ص 259 من الطبعة المشتملة على تعليقة رحمة اللَّه . .