تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

هذا ما يظهر من عبارة المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه في المقام ( 1 ) ، لكنّك ترى أنّ هذا الكلام بهذا الوجه لا يرجع إلى محصّل ، لأنّ القدرة ليست مقوّمة للقبح العقلي . ولعلّ مقصود المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه هو أنّه لا يلزم من جريان الأصول في الأطراف الترخيص في المخالفة القطعيّة ، لأنّها غير مقدورة ، والترخيص إنّما يعقل مع القدرة ، فلم يلزم الترخيص في القبيح . وأورد السيّد الأستاذ ( 2 ) على ذلك ، بأنّ القبيح ليس هو الترخيص في المخالفة القطعيّة فحسب ، بل الترخيص القطعي في المخالفة - أيضا - قبيح ، وهنا يلزم من الترخيص في تمام الأطراف الترخيص القطعي في المخالفة ، وبهذا المبنى دفع السيّد الأستاذ شبهة التخيير كما مضى . وحاصل الخلاف بين السيّد الأستاذ والمحقّق النائينيّ : هو أنّ ما هو محذور عقلا هل هو الترخيص في المخالفة القطعيّة فقط ، أو أنّ الترخيص القطعي في المخالفة - أيضا - محذور ؟ وقد عرفت أنّنا ننكر أصل مبنى هذا النزاع ، ولا نرى محذورا عقلا في الترخيص على خلاف العلم الإجماليّ ، بأيّ نحو كان ، وإنّما المحذور في ذلك هو المحذور العقلائي ، وهو ارتكاز المناقضة بين الترخيص والحكم الواقعي القائم على أساس عدم رؤيتهم في تعايشهم وأحكامهم بين الموالي والعبيد ثبوت أهمية الأغراض الترخيصية من اللزومية ، حتى مع العلم الإجماليّ بالغرض الإلزاميّ ، فيجب أن نحسب حساب هذا المحذور ، لنرى أنّه هل يرتفع ذلك بكثرة الأطراف أولا ؟ وعندئذ نقول : أنس ذهنهم بغلبة الغرض اللزومي على غرض الترخيص في كلّ الأطراف في تعايشهم وقوانينهم لدى العلم الإجماليّ بالغرض اللزومي ، إنّما يكون لدى قلَّة الأطراف ، وأمّا مع كثرة الأغراض الترخيصية فلا يوجد أنس ذهني بعد غلبتها على غرض إلزامي واحد مثلا مشتبه فيما بينها ، فارتكاز المناقضة هنا غير موجود ، فلا مانع من جريان الأصول [ 1 ] .

شرح
[ 1 ] وهذا بخلاف فرض الشبهة المحصورة ، حيث إنّ ارتكاز المناقضة هناك موجود في
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 38 . وأجود التقريرات : ج 2 ، ص 276 . .
( 2 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 228 - 233 - 243 . وراجع المصباح : ج 2 ، ص 355 - 361 - 375 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 135 | السيد كاظم الحسيني الحائري