الطرفين يقطع بعدم التكليف به للقطع بالعجز فيه ، والطرف الآخر يشكّ في التكليف به مع القطع بعدم العجز فيه .
وأمّا هنا فشئ واحد - وهو الفعل بداع آخر غير داعي القربة - يقطع بحرمته لولا العجز ، ويحتمل سقوط حرمته بالعجز .
الثاني : أن يقال : إنّ تحريك الداعي الآخر للفعل غير الداعي القربيّ نقطع بكونه مبعّدا للعبد عن جانب غرض المولى ، فإنّه إن تعلَّق غرض المولى بالترك فمن الواضح أنّ تحريك هذا الداعي إلى الفعل يبعّدنا عن جانب غرضه ، وإن تعلَّق غرضه بالفعل بداعي القربة الَّذي هو ضدّ الفعل بداع آخر فأيضا تحريك هذا الداعي يبعّدنا عن جانب غرض المولى ، لأنّ تحريك الداعي نحو شيء كما يقرّب الإنسان نحو ذاك الشيء كذلك يبعّده عن ضدّ ذاك الشيء ، ولو قلنا بملازمة فعل أحد الضدّين لترك الآخر لا بمقدّميّته له ، وإذا كان تحريك هذا الداعي مبعّدا لنا عن جانب أغراض المولى فلا محالة يستقلّ العقل بقبحه .
والتحقيق : أنّ هذين التقريبين أو التعبيرين لا يفيدان شيئا ، فإنّهما محاولة لتركيز آثار الوجوب والحرمة في مركز واحد حتى يتنجّز ذاك المركز ويتمحّض الشكّ في القدرة .
والصحيح أنّ هنا غرضين محتملين : أحدهما مقطوع السقوط عن العبد للقطع بالعجز ، والآخر يقطع بعدم العجز عنه ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 615
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦١٥