تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
المساواة ، وعليه فنقطع بسقوط الوجوب على تقدير ثبوته في نفسه ، وذلك بعدم القدرة على امتثاله ، واحتمال الحرمة يكون شكَّا بدويّا منفيّا بالبراءة ، فظهر أنّ المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه أيضا لا يسلم من هذا الإشكال . هذا ، ويمكن أن يقوّى جانب التنجيز بتقريبين ، وهما بالدقّة تعبيران عن مطلب واحد : الأوّل : أن يقال : إنّ إتيان الفعل بداع آخر غير داعي القربة مقطوع الحرمة بالعلم التفصيليّ ، لأنّه إمّا حرام بالحرمة النفسيّة ، وذلك على تقدير حرمة الفعل ، فإنّ الفعل على هذا التقدير حرام بجميع حصصه ، ومن تلك الحصص الفعل بداع آخر غير القربة ، وأمّا حرام بالحرمة الغيريّة ، وذلك على تقدير وجوب الفعل بقصد القربة ، بناء على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ، فإنّ الفعل بداع آخر ضدّ الفعل بداعي القربة ، غاية الأمر أنّ هذه الحرمة المعلومة محتملة السقوط بالعجز عن تحصيل ملاكها ، إذ على تقدير كونها حرمة غيريّة يكون تحصيل ملاكها بإتيان الضدّ الواجب ، وهو الفعل بقصد القربة الَّذي مضى أنّ المكلَّف عاجز عنه ، فيدخل هذا تحت كبرى الشكّ في التكليف من ناحية الشكّ في القدرة على الامتثال الَّذي يقال فيه بالاشتغال ولزوم الاحتياط دون البراءة ، فكم فرق بين هذا المورد وسائر موارد الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الإجماليّ معيّنا ، ففي سائر الموارد لم يكن هناك حكم واحد نقطع به لولا العجز ، ونحتمل سقوطه بالعجز ، بل كان أحد