تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
داعي القربة ، وعليه فلا بدّ للمحقّق العراقيّ ( قدّس سرّه ) من اختيار سقوط التكليف المعلوم بالإجمال رأسا ، لأنّه بنحو المشروط غير معقول ، وبنحو الإطلاق ينافي الترخيص حسب الفرض ، إذن فالإشكال الَّذي أورده على المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه من أنّه كان عليه القول بسقوط التكليف وراد عليه أيضا [ 1 ] ، وإنّما الَّذي
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ هذا الإشكال إنّما يرد على ظاهر عبارة المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه ، حيث عطف المقام على باب الاضطرار ، ولكن كان بإمكانه أن يفصل بين باب الاضطرار وباب العجز التكوينيّ كما في المقام ، لأنّ الاضطرار يوجب الترخيص الشرعيّ فيدّعي أنّ الترخيص ينافي العلَّيّة التامّة للعلم الإجماليّ للتنجيز ، فلا يتصوّر إلَّا مع التوسّط في التكليف . أمّا العجز التكوينيّ فيسقط التنجيز قهرا ، ولا ينبغي أن يكون المقصود بالعلَّيّة التامّة للعلم كونه علَّة تامّة لتنجيز الموافقة القطعيّة حتى مع العجز ، وانّما ينبغي دعوى العلَّيّة التامّة بعد فرض القدرة العقليّة ، بل والشرعيّة ، فإنكار التوسّط في التنجيز على أساس علَّيّة العلم الإجماليّ لو تمّ فإنّما يتم في باب الاضطرار المرخّص لا في باب العجز التكوينيّ عن الموافقة القطعيّة كما في المقام ، بل ولا الشرعيّ على أساس الاضطرار المؤدّي إلى تلف النّفس مثلا لو لم يعالجه بالارتكاب ، وهنا وجه آخر للذهاب إلى التوسّط في التكليف ذكره في أجود التقريرات وفي نهاية الأفكار ، وهو دعوى انطباق الاضطرار على الفرد الَّذي يختاره المكلَّف ، ولو أريد أن يفسّر ذلك بتفسير معقول نسبيّا ، وهو دعوى الاستظهار العرفيّ من دليل ( رفع ما اضطرّوا إليه ) لشموله لخصوص الفرد الَّذي اختاره رغم تعلَّق الاضطرار عقلا بالجامع بين الفردين ، لأنّ المفروض هو الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه ، فمن الواضح أنّ هذا الوجه أيضا لا يأتي في المقام ، لأنّ العجز هنا تكوينيّ ، ودليل شرط القدرة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 612 | السيد كاظم الحسيني الحائري