للتحريك ، ولكنّ الإشكال فيما لو سقط الداعي القربى عن التأثير بالمزاحمة بداع آخر قربيّ . بيان ذلك : أنّ الداعي القربى نحو عبادة تارة يفرض عدم مزاحمته بداع آخر نحو أحد أضداده ، وأخرى تفرض مزاحمته بداع آخر دنيويّ نحو أحد أضداده ، وثالثة تفرض مزاحمته بداع آخر قربيّ نحو أحد أضداده .
أمّا في الفرض الأوّل فلا إشكال في جعل هذا الداعي العمل عباديّا وإن فرض عدم كونه علَّة تامّة للتحريك ، لاقترانه بداع آخر دنيويّ .
وأمّا في الفرض الثاني فلا إشكال في عدم كفاية هذا الداعي ، لعباديّة العمل بخصوصيّته لعدم صلاحيته للداعويّة الفعليّة ، لابتلائه بالمزاحم الَّذي يدعو نحو ضدّه ، فلو اقترن هذا الداعي القربيّ بداع آخر دنيويّ فصار ذلك موجبا لترجيح العبد لهذه العبادة على ذلك الضدّ لم يقع عمله بخصوصيّته عباديّا ، لأنّ الداعي القربيّ لم يكن صالحا للمحرّكيّة بنحو العلَّة التامّة ، وإنّما هو جزء العلَّة .
وقد يتوهّم أنّ هذا الداعي القربى وإن لم يصلح فعلا لسدّ باب العدم المساوق لذلك الضدّ الَّذي وجد داع آخر إليه لابتلائه بالمزاحمة بذاك الداعي ، لكنّه صالح فعلا لسدّ سائر أبواب العدم المساوقة لسائر الأضداد ، لعدم ابتلائه بالمزاحم بلحاظ تلك الأبواب .
لكنّ الصحيح : أنّه ليست له صلاحية فعليّة حتى لسدّ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 617
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦١٧