يسلم من هذا الإشكال هو المحقّق النائينيّ القائل بمبنى التوسط في التنجيز .
وأمّا الكلام الثاني : فالتحقيق أنّ الاضطرار في ما نحن فيه - بحسب الدقّة - اضطرار إلى أحد الطرفين بعينه ، وبكلمة أخرى : أنّه في طول الاضطرار إلى مخالفة أحد الحكمين المحتملين لا بعينه يتولَّد الاضطرار إلى مخالفة جانب الوجوب معيّنا ، وذلك لأنّه بعد أن لم يقدر على امتثال كلا الحكمين المحتملين واضطرّ إلى مخالفة أحدهما لا تبقى له القدرة على الإتيان بالعمل بقصد القربة ، لأنّ داعويّة القربة إلى الفعل تتوقّف على رجحان الفعل على الترك بلحاظ عالم حقّ المولويّة ، أو رجحانه عليه بلحاظ أغراض المولى بالمقدار الواصل منها إلى العبد ، ومن المعلوم انتفاء كلا الرجحانين في ما نحن فيه ، أمّا بلحاظ الغرض ، فلأنّ كلّ واحد منهما يوصل إلى غرض المولى إيصالا احتماليّا ، وأمّا بلحاظ حقّ المولويّة فإن كان هنا حقّ المولويّة فإنّه لا يقتضي إلَّا عدم المخالفة القطعيّة ، ونسبة ذلك إلى الفردين على حدّ سواء .
نعم ، لو كان جانب الوجوب أقوى احتمالا أو محتملا أمكن الإتيان بالعمل بقصد القربة ، لكنّ المفروض فعلا هو
شرح
- عقليّ ، وليس لفظيّا يستظهر منه عرفا هذا المعنى ، وما ورد من الدليل اللفظيّ الدالّ على عدم تكليف العاجز من قبيل لا يكلَّف الله نفسا إلَّا ما آتاها منصرف إلى نفس مفاد الدليل العقليّ .