الجانبين لا بعينه ، لكنّه لا يقول بذلك من باب التوسّط في التنجيز كما هو مبنى المحقّق النائينيّ [ 1 ] ( قدّس سرّه ) بمعنى أنّ التكليف الواقعيّ ثابت على حاله ، وانّما طرأ النقص على جانب التنجيز لعدم كون العلم الإجماليّ علَّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة مثلا ، بل يقول بذلك بنحو التوسّط في التكليف [ 2 ] ، بمعنى أنّ التكليف الواقعيّ الثابت في أحد الجانبين يتقيّد بفرض مخالفة الجانب الآخر ، أو يعبّر بتعبير آخر ورد أيضا في لسان أصحاب مسلك التوسّط في التكليف ، وهو أنّ التكليف يتبدّل من التعيينيّة إلى التخييريّة . ولا يختلف الحال باختلاف التعبيرين في المقام ، إلَّا أنّنا نختار هنا التعبير الأوّل لكونه أسهل في مقام بيان المقصود فيما نحن فيه ، فنقول : إنّ المفروض عند أرباب مسلك التوسّط في التكليف هو أنّ الترخيص التخييريّ ينافي بقاء التكليف الواقعيّ على حاله ، لأنّ العلم الإجماليّ علَّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، فالتكليف الواقعي في أيّ جانب كان يتقيّد بفرض مخالفة الجانب الآخر ، وهذا - كما ترى - لا يتصوّر في ما نحن فيه ، فإنّ وجوب الصلاة بقصد القربة لا يمكن أن يتقيّد بفرض مخالفة جانب الترك المساوق للفعل ، لما مضى منا من أنّه مع فرض الفعل في المرتبة السابقة لا تعقل محرّكية
شرح
[ 1 ] في فوائد الأصول ج 4 ، راجع ص 34 و 35 ، لا في أجود التقريرات ، فإنّه اختار فيه التوسّط في التكليف ، راجع ج 2 ، ص 270 - 271 .
[ 2 ] راجع المقالات ج 2 ، ص 91 ، ونهاية الأفكار القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 351 - 353 .