الانقياديّة من أنّ العمل لم يفرّع في تلك الأخبار على داعي احتمال الأمر ، بل فرّع على داعي ذاك الثواب الموعود ، وهو أعمّ من الحصّة الانقياديّة ، نعم داعي الثواب يجرّنا إلى إتيان العمل بقصد القربة لعلمنا بعدم ترتّب الثواب على العمل غير القربيّ ، وحيث كان مصبّ الحثّ في هذه الأخبار طبيعيّ العمل برجاء الثواب لا العمل برجاء احتمال الأمر ، فلا محالة نستكشف استحباب طبيعيّ العمل دون خصوص الحصّة الانقياديّة ، وقصد القربة وإن كان لا بدّ منه لترتّب الثواب لكن قصد القربة لا ينحصر في قصد ذلك الأمر الاحتماليّ الَّذي وصلنا بخبر ضعيف مثلا ، بل يكون له مصداق آخر أيضا وهو قصد الأمر الجزميّ الثابت بنفس أخبار من بلغ ، وهنا ليس المفروض إثبات هذا الفرد بشمول إطلاق الأخبار لغير الحصّة الانقياديّة حتى يأتي ما مضى من أنّ هذا الإطلاق متوقّف على
شرح
- الوجه الرابع أنّ ( الفاء ) فرّع العمل على البلوغ الأوّل للثواب ، وهذا لا يكون إلَّا في الحصّة الانقياديّة ، إلَّا إذا قلنا : إنّه يكفي للتفريع فرض كون البلوغ موضوعا للمحرّك ، ولكن هذا يعني الاستفادة من نكتة المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللَّه الواردة في الوجه الثالث والتي ناقشناها بظهور التفريع في المحرّكيّة المباشرة .
فالحقّ أنّ أخبار من بلغ لو حملت على الاستحباب النفسيّ تختصّ بالحصّة الانقياديّة .
والحقّ : أنّ مفاد أخبار ن بلغ مردّد بين الاستحباب النفسيّ للانقياد الناشئ من ملاك جديد خلقه البلوغ ، والاستحباب الطريقيّ الَّذي لا ملاك له إلَّا الحفاظ على ملاك الواقع ولا يختصّ بحالة الانقياد .