الحجّيّة بمقدار بلوغ الثواب وثبوت الخير لا أزيد من ذلك ، فلا تثبت كراهة الفعل ، وإنّما تثبت رجحان الترك الجامع بين استحباب الترك وكون الترك نقيضا للفعل المكروه ، أو قل :
الجامع بين الرجحان الذاتيّ وهو الاستحباب والرجحان العرضيّ بلحاظ كونه نقيضا للمكروه [ 1 ] .
وأمّا على الفرض الثاني فالامر أوضح ، فإنّ المفروض أنّ أخبار من بلغ تثبت الاستحباب ، وفرض إثباتها للاستحباب في موارد أخبار المستحبات والكراهة في موارد أخبار المكروهات خلاف الظاهر ، فإنّها ظاهرة في جعل سنخ واحد من الحكم في تمام الموارد [ 2 ] .
المقام الثالث : في أنّه إذا دلّ خبر على استحباب شيء وخبر آخر على كراهته ، فما هو مفاد أخبار من بلغ بالنسبة لهذا المورد ؟ ذكر السيّد الأستاذ : أنّه بناء على القول باختصاص أخبار
شرح
[ 1 ] الفرق بين الأمر بالترك إيجابا واستحبابا والنهي عن الفعل حرمة أو كراهة حينما لا يكون مجرّد تفنّن في التعبير هو أنّ الفعل قد يكون هو المقتضي لمفسدة مّا فيصبح مبغوضا على مستوى الحرمة أو الكراهة ، وقد يكون مانعا عن حصول مصلحة مّا فيكون الترك عندئذ محبوبا لكونه مقدّمة لحصول المصلحة على حدّ مقدّميّة عدم المانع للمعلول ، وليس الفعل مبغوضا إلَّا بنحو مبغوضيّة نقيض المطلوب .
[ 2 ] والمفروض أنّها ظاهرة في الحثّ والترغيب المنصرف إلى الاستحباب .