فالمحرّكيّة المولويّة في نفس تلك المستحبّات الواقعيّة ليست بأزيد من هذا المقدار . وأمّا المصلحة التكوينيّة المترتّبة على العمل بذاك المستحب ولو من دون قربة لو كانت مصلحة شخصيّة لا نوعيّة ، فليست محرّكيّتها من المحرّكيّات المولويّة ، ومن المعلوم أنّ الحكم الطريقيّ ليس شأنه التحفّظ على الأغراض الواقعيّة الثابتة في الأحكام النفسيّة بأزيد ممّا تقتضيه نفس تلك الأحكام من التحفّظ والتحريك ، وإنّما شأنه تدارك نقص التحريك المولويّ الثابت في ذلك الحكم النفسيّ الحاصل بواسطة الشكّ فيه .
ثمّ لو فرضنا أنّ الثواب في تلك المستحبّات الواقعيّة يترتّب على العمل ولو من دون قربة ، فعندئذ لا وجه لدعوى أنّ الثواب في أخبار من بلغ مختصّ بفرض القربة فيصبح تقييد العمل في هذه الأخبار بكونه بداعي القربة أوّل الكلام [ 1 ] .
فالمتحصّل من البحث أنّ أخبار البلوغ عندنا باقية على إجمالها بين الاستحباب النفسيّ والحكم الطريقيّ ، وإنّما الثابت لنا إجمالا هو أنّ الشارع قد حثّنا على العمل بكلّ ما وصلنا استحبابه ، وأنّه إذا فعلنا ذلك بداعي القربة ثبت نفس الثواب الموعود في ذلك الخبر ولو فرض غير مطابق للواقع ، بل أنّ هنا احتمالا آخر في معنى أخبار من بلغ غير الاحتمالات الماضية
شرح
[ 1 ] وبكلمة أخرى : لو لم يكن الثواب في مفاد خبر الضعيف استحقاقيّا فكذلك لا نكتة لحمل الثواب في أخبار من بلغ على الثواب الاستحقاقيّ