لو لم يمكن استظهار خلافه بطل أصل دلالة هذه الأخبار على الحثّ على ما دلّ خبر ضعيف على استحبابه ، وذلك الاحتمال هو أنّها إنّما تكون بصدد الحثّ على العمل بالمستحبّات الحقيقيّة التي بلغنا عليها ثواب معيّن بلوغا غير قطعيّ ، فتلك الأخبار تقول : إنّ الثوابات البالغة على بعض المستحبّات حتى لو كان بلوغها غير مطابق في علم اللَّه للواقع يضمنها لكم اللَّه ( تعالى ) بذلك البلوغ ، وعليه فقد فرض في المرتبة السابقة في موضوع هذه الأخبار استحباب شيء من الأشياء وخيريّته ، وهذا هو ظاهر من جملة من الأخبار ، حيث جاء فيها : ( من بلغه ثواب على شيء من الخير ) [ 1 ] ، ففرضت الخيريّة مفروغا عنها ، وفرض بلوغ ثواب معيّن على ذلك الخير ، وحيث إنّ ذلك البلوغ ليس قطعيّا فتنقص محرّكيّة الثواب الموعود في ذلك الخبر البالغ تكون هذه الأخبار بصدد تكميل محرّكيّته ، وإذا ضمّ شخص إلى ذلك دعوى الاطمئنان بوحدة المراد من تمام تلك الأخبار [ 2 ]
شرح
[ 1 ] هذه الأخبار ضعيفة السند ، فخبر صفوان ضعيف بعليّ بن موسى راجع الوسائل ج 1 ، ب 18 من مقدّمة العبادات ص 59 ، ح 1 . وخبرا عدّة الداعي والإقبال الظاهر أنّهما ينظران إلى الخبر الأوّل ، راجع نفس الباب ح 8 ، 9 ولو استقلا عن الخبر الأوّل فلا سند لهما مضافا إلى إجمالهما أو إجمال أحدهما - أي انّهما أو أحدهما ليس ظاهرا في فرض الخيريّة في المرتبة السابقة - .
[ 2 ] لا يخفى أنّ الاطمئنان الَّذي قد يدّعى في ما سبق لا يمكن دعواه هنا ، لأنّ حساب الاحتمالات بلحاظ اتّحاد الأخبار في القيود وإن كان يوجب استبعاد