من بلغ بمشكوكيّة أصل الاستحباب ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن إثبات ذلك بنفس هذه الأخبار بالتمسّك بإطلاقها ، فإنّ ثبوت الإطلاق لها فرع ثبوت هذا الفرد ، فكيف يثبت ذلك بالإطلاق ؟ فذلك من قبيل أن يتمسّك بإطلاق قول : ( أكرم العالم ) في فرد شككنا في كونه عالما زائدا على الافراد المعلومة ، وهذا غير ما مضى من الإشكال على النقطة الأولى من لزوم التمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقيّة للمخصّص المنفصل ، فإنّ هذا أسوأ من الأوّل ، ولو سلَّم الأوّل لا يسلَّم الثاني وهو التمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقيّة لنفس المطلق ، فإنّ الإطلاق هنا من أوّل الأمر غير ثابت [ 1 ] .
الرابع : ما قاله بعض من أنّه لم يفرّع العمل في هذه الأخبار على داعويّة احتمال الأمر حتى يختصّ بالحصّة الانقياديّة ،
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللَّه لم يكن مقصوده بهذا البيان التمسّك بإطلاق أخبار من بلغ ، بل كان مقصوده مجرّد هدم قرينيّة فاء التفريع للاختصاص بفرض الانقياد للواقع المحتمل ، كي يثبت بعد سقوط هذه القرينة الاستحباب النفسيّ بالبيان السابق ، وهو الوجه الثاني من الوجوه الماضية ، وإذن فمجموع الوجه الثاني والوجه الثالث في نظر المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللَّه وجه واحد .
نعم ، يمكن الإيراد عليه : بأنّ التفريع على ما يصلح داعيا مباشرا يكون ظاهرا في إرادة الداعويّة المباشرة وهي الفرد الأوّل دون موضوعيّته للداعي المباشر وهي الفرد الثاني ، فظاهر هذه الأحاديث هو أنّ الدافع المباشر إلى العمل كان هو الثواب الموعود به .