تفريعه على داعيه ، كما تقول : ( وجب عليّ كذا ففعلت ) ، حيث إنّ الوجوب داع للفعل ، وأخرى يكون من باب تفريعه على موضوع داعيه ، كما تقول : ( دخل الوقت فصلَّيت ) ، حيث إنّ الداعي إلى الفعل هو الأمر به ووجوبه ، ويكون الوقت موضوعا لذلك الأمر والوجوب ، ففي ما نحن فيه أيضا نقول : تارة يتفرّع العمل على البلوغ من باب تفريع الشيء على داعيه بأن يكون نفس هذا البلوغ داعيا إلى العمل ، وهذا هو الحصّة الانقياديّة ، وأخرى يتفرّع على البلوغ من باب تفرّع الشيء على موضوع داعيه بأن يكون الداعي إليه هو الاستحباب الَّذي يكون موضوعه البلوغ .
ويرد عليه : أنّه وإن كان الأمر كما ذكره - أي أنّ تفرّع العمل على شيء يتصوّر له فردان - لكنّ الفرد الثاني لا يمكننا إحرازه بنفس أخبار من بلغ ، وتوضيح ذلك : أنّ أخبار من بلغ جعلت العمل المتفرّع على البلوغ موضوعا لترتّب الثواب ، حيث قال : ( من بلغه ثواب فعمله ) ، ففرّع العمل بالمعنى الحرفي على البلوغ ، ولنقلب لأجل التوضيح المعنى الحرفي إلى المعنى الاسميّ فلنفترض أنّ الحديث هكذا : ( العمل المتفرّع على البلوغ يترتّب عليه الثواب ) ، وعندئذ نقول : إنّ العمل المتفرّع على البلوغ له فردان : فرد يقينيّ وهو العمل الانقياديّ وبداعي البلوغ ، وفرد مشكوك وهو العمل بداعي حكم البلوغ الَّذي هو الاستحباب ، وهذا الفرد مشكوك بقطع النّظر عن أخبار
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 521
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٢١