وإنّما فرّع على داعويّة الثواب ، حيث قيل : ( من بلغه ثواب فعمله ) ، فيكفي في المقام كون ذلك الثواب المحتمل داعيا إلى الفعل ، وحيث أنّنا نعلم أنّ الثواب إنّما يترتّب على العمل القربى ، فهذا الثواب يدعونا إلى أن نأتي بهذا العمل قربيّا ، وقربيّته لا تختصّ بكونه بداعي احتمال الأمر ، بل تشمل فرض كونه بداعي الأمر الجزميّ .
والجواب على ذلك هو سنخ الجواب على المناقشة الثالثة . وتوضيحه : أنّ روح المطلب يرجع بالآخرة إلى أنّ الثواب رتّب في هذه الأخبار على العمل القربيّ ، والعمل القربيّ له فردان : أحدهما قطعيّ وهو العمل بداعي احتمال الأمر .
وأمّا العمل بداعي الأمر الجزميّ فلا يمكن إثباته بإطلاق هذه الأخبار ، لأنّ ثبوت إطلاق لها فرع ثبوت هذا الفرد [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وقد جاء في تقرير السيّد الهاشميّ ( حفظه اللَّه ) ج 5 ، ص 130 جواب آخر بدلا عن هذا الجواب ، وهو أنّ الثواب على المستحبّ النفسيّ بعنوان البلوغ ثواب آخر غير ثواب الواقع ، فإن كان العمل بداعي هذا الاستحباب لا بداعي الواقع المحتمل كان هذا خلف داعوية الثواب البالغ .
وهذا بظاهره يرد عليه ما مضى من أنّ المقصود بعينيّة الثواب ليست هي العينيّة من كلّ الجهات ، بل هي العينيّة في كميّة الثواب وكيفيّته ، فكون الثواب معلولا للأمر الأوّل أو احتماله تارة ، ومعلولا للأمر الثاني تارة أخرى لا يضرّ بالعينيّة المقصودة في المقام . نعم ، ينبغي أن يقال في المقام ولعلَّه المقصود وإن قصر عنه التعبير إنّ الفاء قد فرّع العمل على بلوغ الثواب ، ويوجد في المقام بلوغان : أحدهما