والتحقيق : أنّ التذكية لا هي نفس العمليّة ، ولا هي أمر بسيط مسبّب عن العمليّة ، بل هي أمر بين الأمرين . وتوضيح ذلك : أنّ التذكية نسبت في جملة من الأخبار إلى الذابح ( 1 ) ، وهذه الطائفة تناسب كون التذكية عبارة عن نفس الأعمال ، كما تناسب كونها أمرا بسيطا ، لكن في عديد من الأخبار أطلقت الذكاة ولا يحتمل في موردها إرادة الذبح ، ويعرف منها أنّ التذكية ليست مرادفة لمفهوم الذبح ، ونشير بهذا الصدد إلى طوائف ثلاث من تلك الأخبار : 1 - ما ورد في كتاب الطهارة في مقام بيان عدم الانفعال بملاقاة اليابس ( 2 ) ، من أنّ اليابس ذكيّ ( 3 ) ، فإنّ هذا - كما ترى - لا يحتمل فيه إرادة الذبح ، وإنّما المقصود من الذكاة في ذلك الطيب ، وملائمة الطبع ، وعدم التنفّر ونحو ذلك من العناوين .
هامش
( 1 ) من قبيل الحديث الرابع من ب 1 من الذبائح من المجلَّد 16 من الوسائل ص 253 . .
( 2 ) ليس هذا هو المعنى المتعيّن في الحديث . .
( 3 ) راجع الوسائل ج 1 ، ب 31 من أحكام الخلوة ح 5 ، ص 248 . وهو في الوسائل ( الطبعة الحديثة ) زكيّ بالزاء لا بالدال ، وكذلك في الاستبصار ( الطبعة الحديثة ج 1 ، ح 167 ) ولكن في التهذيب ( الطبعة الحديثة ج 1 ، ص 141 ) بالدال ، وجاء في لسان العرب ( ج 2 ، حسب الطبعة المنقسمة إلى ثلاثة مجلَّدات ص 36 ) عن الباقر عليه السلام ( زكاة الأرض يبسها ) ، فهنا أيضا مذكور بالزاء ، ولكن في ج 1 ، ص 1073 ، ورد بالدال ، وممّا يؤيّد كون الحديث ورد بالزاء لا بالدال أنّي لم أر موردا لاستعمال الذكاة بمعنى الطهارة في غير باب الحيوان وتوابعه كالبيض . .