عدم الجلل جزاء أو قيدا ، فالأعمال ثابتة بالوجدان ، وعدم الجلل يثبت بالاستصحاب ، وإن فرضت التذكية أمرا بسيطا فإن كان ذلك الأمر البسيط حكما شرعيّا موضوعه مركَّب من تلك الأعمال وعدم الجلل ، فأيضا يستصحب عدم الجلل ، وبه يكتمل موضوع هذا الحكم ، ويثبت بذلك الحكم وهو التذكية ، وإن كان أمرا تكوينيّا نظير الموت الناشئ من الضرب مع عدم الدرع فلا يجري استصحاب عدم الجلل ، كما لا يجري في مثال الموت استصحاب عدم الدرع ، إذ عدم الجلل ليس موضوعا لحكم شرعيّ ، وإنّما هو ملازم لأمر تكوينيّ وهو التذكية ، وإثبات الحكم المترتّب على التذكية باستصحاب عدم الجلل تعويل على الأصل المثبت ، والمرجع هنا استصحاب عدم التذكية .
وأمّا الفرض الرابع ، وهو فرض الشكّ في إجراء تمام عمليّة التذكية على الحيوان ، فإن كانت الشبهة حكميّة كما إذا شكّ في اشتراط التسمية ، فعندئذ إن فرضت التذكية عبارة عن نفس الأعمال فلا مجال لاستصحاب عدم التذكية ، لأنّ الشكّ في موضوعيّة الموجود ، فنرجع إلى أصالة الحلّ والبراءة إن لم يوجد عموم فوقانيّ ، وإن فرضت التذكية أمرا بسيطا جرى استصحاب عدمه عدمه نعتيّا أو محموليّا حسب التفصيل الماضي ، وإن كانت الشبهة موضوعيّة جرى استصحاب عدم التذكية .
هذا تمام الكلام في الفروض الأربعة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 478
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٧٨