نعم ، يمكن توجيه الأخبار بنحو آخر أيضا ، وهو أن يكون المقصود من كون التسمية مثلا ، ذكاة كونها سببا للذكاة ، لكنّ العناية الأولى ، وهي إيجاد الفرد الاعتباريّ للطهارة والذكاة أقرب عرفا من العناية الثانية ، ويكون الكلام ظاهرا في الأوّل . فتحصّل : أنّ الذكاة عنوان بسيط منطبق على الأعمال ومنتزع منها لا نفس الأعمال مفهوما ولا أمر مسبّب عنها ، وهذا هو مختارنا أيضا في باب الطهارات الثلاث . بقي في المقام شيء ، وهو أنّ في أخبار الباب ما يوافق مضمونا استصحاب عدم التذكية وفيها ما يخالفه ولو بدوا . أمّا ما يوافقه مضمونا ، فكما ورد في ما أرسل إليه الكلب المعلَّم ثمّ رأى المرسل ذلك الحيوان مفترسا ولا يدري هل افترسه ذلك الكلب المعلَّم ، أو افترسه حيوان آخر ؟ من أنّه لا تحلّ تلك الفريسة ولا يؤكل منها حتى يعلم أنّه هو الَّذي افترسها ( 1 ) ، وكما ورد في من رمى طائرا فقتل الطائر وشكّ في أنّه هل قتل بهذه الرمية ، أو بشيء آخر ؟ من أنّه لا يحلّ ذلك الطائر ( 2 ) . والصحيح أنّ هذه الأخبار وإن كانت موافقة مضمونا للاستصحاب لكنّها مع ذلك ليست شاهدة للقول باستصحاب عدم التذكية ، إذ لا قرينة فيها على أنّ حكمها بالحرمة يكون بملاك الاستصحاب ، فلعلَّها حكمت بالحرمة على مستوى
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 484
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٨٤
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 16 ، ب 5 من الصيد ، ص 215 . .
( 2 ) راجع الوسائل ج 16 ، ب 18 و 19 من الصيد ، ص 230 - 232 . .