وما أهلّ لغير اللَّه به ، والمنخنقة ، والموقوذة ، والمتردّية ، والنطيحة ، وما أكل السبع إلَّا ما ذكيتم ( 1 ) . فقد ذكرت الآية عدّة أقسام من الحيوان الميّت ، وتفهم من ذلك عرفا الإشارة إلى جامعها ، ثمّ استثنت المذكَّى ، فالمذكَّى صار مستثنى من الميّت وزاهق الروح لا من ذات الحيوان ، وذلك ظاهر عرفا في أخذ التذكية مضافة إلى زاهق الروح . وهكذا الحال في أخبار الباب ، كما ورد ( 2 ) في فريسة الكلب ، والصقر ، والفهد من أنّه إذا أدركت حياته فهو حلال . وأمّا أنّ التذكية هل هي أمر بسيط أو عبارة عن نفس الذبح ؟ فقد ذهب المحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) إلى أنّها عبارة عن نفس العمليّة ، ولعلّ هذا القول هو مختار المشهور ، ويستشهد لهذا القول بتفسير اللغويّين للتذكية بالذبح وبنسبة التذكية إلى الذابح في لسان الروايات [ 1 ] الظاهرة في أنّها فعل مباشريّ له ، وفي قبال ذلك قال بعض : بأنّ التذكية أمر بسيط مسبّب عن العمليّة ، وأمّا الاستشهاد ان للقول الأوّل فقد ردّ أوّلهما بعدم حجّيّة قول اللغويّ ، والثاني بأنّ المسبّب التوليديّ أيضا ينسب عرفا إلى الشخص حقيقة وبلا أيّ مئونة وعناية .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 480
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٨٠
شرح
[ 1 ] كما هو الحال في لسان القرآن الكريم في قوله ( تعالى ) : إلَّا ما ذكَّيتم
هامش
( 1 ) سورة 5 المائدة ، الآية 3 . .
( 2 ) راجع الوسائل ج 16 ، ب 19 من الذبائح ، ص 272 - 273 . .