تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وليعلم أنّه مهما جرى استصحاب عدم التذكية فإنّما يترتّب عليه حرمة الأكل وعدم صحّة الصلاة في جلده ، ولا يترتّب عليه نفي الطَّهارة - بناء على ما هو المختار عندنا - في الفقه من أنّ ضدّ التذكية وهو الموت حتف الأنف موضوع للنجاسة ، لا أنّ التذكية موضوع للطهارة ، واستصحاب عدم أحد الضدّين لا يثبت وجود الضدّ الآخر - فالمرجع في الشكّ في الطهارة إلى استصحاب عدم الموت حتف الأنف وأصالة الطهارة ، فنفكَّك في ذلك بين الحلَّيّة والطهارة ، فنقول بحرمة أكله وطهارته . نعم بناء على أنّ الطهارة والنجاسة رتّبت على التذكية وعدمها تثبت النجاسة أيضا . بقي علينا ما وعدنا من الإشارة إلى ما هو الصحيح في البحثين الفقهيّين اللذين ترتّب عليهما الحكم في ما نحن فيه في جملة من الشقوق ، فنقول : أمّا أنّ التذكية هل أخذت موضوعا للحلَّيّة بما هي مضافة إلى ذات الحيوان ، أو بما هي مضافة إلى زاهق الروح ، فالصحيح هو الثاني [ 1 ] ، فإنّه الَّذي يظهر من أدلَّة الباب ، والأصل في ذلك الآية الشريفة : حرّمت عليكم الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ،
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّه سيأتي في بحث الأصل المثبت مفصّلا رجوع التقييد عادة إلى التركيب ، ببيان يثبت ببعض جوانبه كون مثل قيد التذكية وزهاق الروح عرضيّين لا طوليّين ، وأنّ الطوليّة الموجودة في لسان الدليل في أمثال ذلك ليست عدا مجرّد قالب صياغيّ لا أكثر من ذلك .