تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
للتذكية أو جزءا لها ، فعندئذ لا يجري استصحاب عدم تلك الأعمال المضافة إلى تلك الخصوصيّة في فرض أخذ الخصوصيّة قيدا ، ولا استصحاب عدم الخصوصيّة في فرض أخذها جزءا ، فلو ذبحنا الخيل مثلا ، وشككنا في أنّ الخصوصيّة المأخوذة في التذكية هل هي خصوصيّة الغنميّة مثلا ، فالخيل غير قابل للتذكية ، أو خصوصيّة الأهليّة مثلا في قبال الوحشيّة ، فالخيل قابل لها ، فعندئذ نقول : إنّ واقع الخصوصيّة مردّدة بين ما يقطع بثبوته وما يقطع بانتفائه ، فلا مجال للاستصحاب بلحاظ واقع الخصوصيّة ، وعنوان الخصوصيّة المنتزعة من حكم الشارع ليس هو الجزء أو القيد حتى يستصحب عدمه ، أو عدم المقيّد به ، وليس هذا بدعا هنا ، بل هذا هو الحال في كلّ شبهة حكميّة ، فإنّه لا يجري فيها الاستصحاب الموضوعيّ لنفس هذه النكتة ، فلو علم إجمالا بوجوب إكرام مطلق العالم أو خصوص الفقيه ، وكان شخص عالما بغير علم الفقه ولم يكن فقيها ، لم يصحّ إجراء استصحاب عدم كونه موضوعا لوجوب الإكرام ، لأنّ عنوان الموضوعيّة لا أثر له ، وواقع الموضوع مردّد بين ما هو ثابت قطعا وما هو منتف قطعا . نعم توهّم البعض أنّه في خصوص الشبهة الحكميّة المفهوميّة يجري الاستصحاب الموضوعيّ ، فإذا تردّد أمر العدالة بين ترك مطلق المعصية ، وترك خصوص الكبيرة ، أمكن استصحاب عدالة من ارتكب الصغيرة ، لكن التحقيق في محلَّه هو عدم جريان الاستصحاب في ذلك أيضا لنفس هذه النكتة ،