إلَّا أنّ التحقيق : أنّ هذه الحرمة من أصلها غير ثابتة ، فإنّ المستثنى منه في الآية هو الميتة ، لا ما يعمّ الحيّ ، وكذلك في الروايات إنّما جعلت التذكية شرطا للحلَّيّة بالنسبة للحيوان الميّت لا مطلق الحيوان .
وأمّا الفرض الثاني : وهو فرض الشكّ في قبول التذكية وعدمه ، فإن كانت الشبهة فيه حكميّة بأن شككنا أنّ هذا الحيوان المعيّن هل يكون حاله شرعا حال الحشرات ، أو حال الشاة مثلا ، فجريان استصحاب عدم التذكية فيه وعدمه يبتني على بحثين فقهيّين :
الأوّل : أنّه ما هي التذكية ؟ وفي ذلك احتمالان رئيسان :
أحدهما كون التذكية أمرا بسيطا ، والآخر كونها عبارة عن تلك العمليّة الخارجيّة المركبة ، وهذا البحث سنخ البحث في الطهارات الثلاث عن أنّ الطهارة هل هي أمر بسيط ، أو نفس الأعمال الخارجيّة المركبة ، ولهذين الاحتمالين شقوق :
فإنّه إن فرضت أمرا بسيطا فتارة يفرض أنّ النسبة بينه وبين الأعمال الخارجيّة نسبة العنوان إلى المعنون المنطبق عليه ، نظير القيام المنطبق عليه عنوان التعظيم ، وأخرى يفرض
شرح
- محلَّل الأكل في ذاته ولا إطلاق له لمحرّم الأكل ، فنحن لا نعلم هنا إلَّا بإحدى الحرمتين ، فهذا الحيوان إمّا محرّم الأكل في ذاته ، ولا دليل عندئذ على حرمة أكله بلحاظ عدم التذكية ، أو محلَّل الأكل في ذاته وعندئذ يحرم أكله في حال حياته لعدم التذكية .