وعليه فلا يجري الاستصحاب فيما نحن فيه حتى لو كانت الشبهة حكميّة مفهوميّة ، كما لو فرض أنّ الخصوصيّة المأخوذة هي الغنميّة ، وتردّد مفهومها بين فرض كون كلا أبويه غنما وكفاية غنميّة أحد الأبوين ، فشككنا في قبول هذا الحيوان المتولَّد من غنم وغيره للتذكية من هذه الناحية .
وإن كانت الشبهة موضوعيّة كما لو علمنا أنّ الخصوصيّة المأخوذة هي الأهليّة ، وشككنا في أنّ هذا الحيوان المذبوح هل كان غنما ، أو كان من الوحوش مثلا باعتبار ظلمة الهواء أو تقطَّع هذا الحيوان ونحو ذلك ممّا يوجب الشبهة الموضوعيّة ، فإن فرضت التذكية أمرا بسيطا جرى استصحاب عدم التذكية بنحو استصحاب العدم النعتيّ ، أو المحموليّ حسب التفصيل الماضي في الشبهة الحكميّة ، وإن فرضت التذكية نفس الأعمال من دون أخذ خصوصيّة للحيوان فيها ، فمعنى ذلك عدم الشكّ في التذكية ، فيرجع الشكّ في الحلَّيّة إلى الفرض الأوّل ، وإن فرضت التذكية نفس الأعمال مع فرض أخذ الخصوصيّة فإن أخذت الخصوصيّة جزءا جرى استصحاب عدم تلك الخصوصيّة بنحو العدم الأزليّ ، وهنا اختلف الحال عن الشبهة الحكميّة ، فإنّ الشكّ هناك كان في موضوعيّة الموجود فلم يكن موردا للاستصحاب ، وهنا في وجود الموضوع ، فيستصحب عدمه . نعم إن فرضت الخصوصيّة ذاتية ، كالغنميّة دون الأهليّة مثلا ، أشكل الاستصحاب من ناحية الإشكال في استصحاب عدم الخصوصيّة الذاتيّة بنحو العدم الأزليّ ، فيبتني على القول
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 469
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٦٩