التذكية ، فنقول :
إن اختير في البحث الأوّل أنّ التذكية أمر بسيط رجعنا إلى البحث الثاني ، فإن كان المختار فيه هو أنّ الموضوع عبارة عن عدم التذكية بما هو مضاف إلى الحيوان فلا إشكال في جريان استصحاب عدم التذكية من دون أن يبتني ذلك على القول باستصحاب العدم الأزليّ ، فإنّ موضوع عدم التذكية هو الحيوان ، وكان عدم التذكية ثابتا في هذا الموضوع في حال حياته ، وإن كان المختار فيه أنّ الموضوع عبارة عن عدم التذكية بما هو مضاف إلى زاهق الروح فهذا الموضوع - وهو زاهق الروح - من أوّل وجوده إمّا كان مذكَّى أو غير مذكَّى . وإنّما لم يكن مذكَّى في حال الحياة من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فجريان الاستصحاب هنا يبتني على القول باستصحاب العدم الأزليّ كما هو الصحيح .
وإن اختير في البحث الأوّل أنّ التذكية عبارة عن نفس العمليّة المركبة ، فإن فقلنا : إنّ نفس تلك العمليّة بإطلاقها تذكية ، سواء أجريت على مثل الشاة ، أو على مثل الحشرات مثلا ، فمعنى ذلك انّ هذا الحيوان نعلم بتحقّق التذكية عليه ، فيرجع شكَّنا في أنّ هذا الحيوان هل هو عند الشارع كالحشرات ، أو كالشاة إلى الشكّ في أنّه محلَّل الأكل أو محرّم الأكل مع القطع بالتذكية ، وهذا رجوع إلى الفرض الأوّل الَّذي مضى الكلام فيه .
وإن قلنا : إنّ التذكية إنّما هي تلك الأعمال المضافة إلى حيوان مخصوص بأن يفرض أخذ خصوصيّة في الحيوان قيدا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 467
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٦٧