بصحّة استصحاب العدم المحموليّ حتى في الذاتيات .
وأمّا إذا أخذت الخصوصيّة قيدا ، فبالإمكان أن يقال : إنّنا من هذه الناحية لا نحتاج إلى استصحاب العدم الأزليّ ، لأنّ شأن المقيّد هو أنّه ينحلّ إلى ذات المقيّد والتقيّد مع خروج القيد ، فلا نحتاج إلى استصحاب عدم القيد الَّذي هو عدم أزليّ ، بل نتمسّك باستصحاب عدم المقيّد بما هو مقيّد ، فإنّ ذات المقيّد وإن وقع بحسب الخارج لكنّ التقيّد والنسبة التقييديّة أمر مشكوك الوجود ، لأنّ وقوعه فرع تماميّة الطرفين معا ، فمع الشكّ في ذلك يشكّ في حصول التقيّد ، فيستصحب عدم المقيّد بما هو مقيّد . وعندئذ إن فرض أنّ موضوع الحلَّيّة هو التذكية بما هي مضافة إلى ذات الحيوان جرى الاستصحاب من دون إشكال ، وإن فرض انّ موضوع الحلَّيّة هو التذكية بما هي مضافة إلى الحيوان الزاهق الروح ، فالاستصحاب يكون استصحابا للعدم الأزليّ ، وحيث إنّنا نقول باستصحاب العدم الأزليّ فلا إشكال عندنا هنا في الاستصحاب .
والتحقيق : أنّ ما ذكرناه من أنّ مجرى الاستصحاب في باب المقيّدات هو المقيّد بما هو مقيّد ، لا القيد وإن كان صحيحا كبرويّا فيما هو مقيّد حقيقة وواقعا بأن لا يرجع أمره إلى التركيب بوجه يأتي بيانه في باب الاستصحاب ( إن شاء اللَّه ) ، لكنّ الفقهاء في الفقه لا يلتزمون في باب المقيّدات باستصحاب المقيّد أو عدمه بما هو مقيّد ، بل يستصحبون القيد وجودا وعدما ، فمن كان طاهرا ثمّ صلَّى مع الشكّ في بقاء الطهارة مثلا ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 470
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٧٠