تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

ذكَّيتم ( 1 ) ، وعلى هذا يجري استصحاب الحرمة ، لأنّ هذا الحيوان كان أكله في حال الحياة حراما جزما وكانت حرمته مردّدة بين الحرمة من باب كونه غير مأكول اللحم ، والحرمة من باب كونه غير مذكَّى ، فإن فرض الأوّل فالحرمة باقية ، وإن فرض الثاني فهي غير باقية ، فيجري استصحاب الحرمة على أساس استصحاب الكلَّي من القسم الثاني المردّد فرده بين ما يبقى وما لا يبقى . وأمّا اجتماع كلتا الحرمتين فلا يحتمل فقهيّا [ 1 ] .

شرح
[ 1 ] كأنّ هذا دفع دخل في المقام ، إذ لقائل أن يقول : إنّ استصحاب الكلَّي هنا يكون من القسم الثالث ، لأنّ الفرد الحادث يقينا مقطوع الارتفاع ، وهو الحرمة بملاك عدم التذكية ، والفرد الآخر وهو الحرمة الذاتيّة مشكوك الحدوث ، فكأنّما أراد أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه أن يجيب على ذلك بأنّ اجتماع الحرمتين غير محتمل فقهيّا ، إذن فهناك حرمة واحدة مردّدة بين ما يقطع بارتفاعه على تقدير حدوثه ، وما يكون باقيا على تقدير الحدوث ، وهذا هو مورد استصحاب القسم الثاني من الكلَّي . ويبدو ممّا ورد في تقرير السيّد الهاشميّ ( حفظه اللَّه ) أنّ أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه عدل في الدورة المتأخّرة عن هذا الرّأي - أي عن القول بأنّ اجتماع الحرمتين غير محتمل فقهيّا - وعليه بنى على الإشكال على الاستصحاب في المقام ، بأنّ الحرمة بملاك عدم التذكية قد زالت يقينا ، والحرمة الأخرى مشكوكة الحدوث . أقول : إن تطبيق استصحاب الكلَّي من القسم الثاني على المقام لا يتوقّف على عدم احتمال اجتماع الحرمتين ، بل يكفي فيه أنّ الحرمة المعلومة إنّما هي إحدى الحرمتين لا خصوص ما يقطع بزواله على تقدير حدوثه ، والأمر كذلك في المقام ، لأنّ دليل حرمة غير المذكَّى من قبيل الآية الشريفة إنّما ينظر إلى ما هو
هامش
( 1 ) سورة 5 المائدة ، الآية 3 . .