وأمّا بلحاظ النسبة الثانية فقد يتخيّل أنّه بناء على انقلاب النسبة لا يكون حديث الرفع أعمّ مطلقا من المقبولة ، لأنّه خرجت منه بالتخصيص موارد العلم الإجماليّ وما قبل الفحص ، فالنسبة بينهما عموم من وجه .
وجوابه : ما مضى من أنّ القائلين بانقلاب النسبة لا يقولون به في فرض التعارض بالعموم المطلق إذا وجد مخصّص آخر للعام ، بل يلحظون المخصّصين في عرض واحد ، ويخصّصون العام بهما .
ثمّ إنّه لو فرض أنّ أخبار البراءة وأخبار الاحتياط تعارضتا بنحو التباين وصلت النوبة إلى المرجّحات . والمرجّح عندنا أمران : موافقة الكتاب ومخالفة العامّة . والأخباريّون يرون أنّ أخبار الاحتياط تقدّم على أخبار البراءة بمخالفتها للعامّة ، حيث يقولون : إنّ العامّة مطبقون على جريان البراءة في الشبهات الحكميّة ، وما سنح لي أن أتتبّع صحّة هذه النسبة . وعلى أيّ حال نقول : إنّ هنا مرجّحا أسبق رتبة من هذا المرجّح وهو موافقة الكتاب ، وهي ترجّح أخبار البراءة لما عرفت فيما مضى من أنّ الكتاب يدلّ على البراءة لا الاحتياط . هذا بقطع النّظر عمّا
شرح
- الحكميّة ، فاختصّ بالموضوعيّة فخصّص حديث الاحتياط بالحكميّة ، إلَّا إذا ضممنا إلى دعوى انقلاب النسبة الأولى دعوى انقلاب النسبة الثانية أيضا ، ولكن عندئذ ستكون النتيجة أيضا الاحتياط ، لأنّ المرجع على هذا الفرض هو حديث الاحتياط العامّ .