وثالثا : أنّنا لو سلَّمنا أنّ دليل الاستصحاب لسانه لسان دليل الأمارة - أي أنّه لم يؤخذ في موضوعه الشكّ - قلنا : كما أنّ دليل الاستصحاب دليل على اعتبار العلم وجعل الطريقيّة وإلغاء الشكّ ، كذلك دليل الاحتياط والوقوف عند الشبهة دليل على عدم جواز الاعتماد على أحد طرفي الشبهة والبناء عليه ، لا التزاما في مقام الحجّيّة ولا عملا في مقام الجري الخارجيّ وإرشاد إلى عدم الحجّيّة والطريقيّة وعدم إلغاء الشكّ فيتعارضان ، وهذا نظير ما مضى من أنّه ذهبت مدرسة المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه إلى حكومة دليل حجّيّة خبر الثقة على الآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، لأنّ دليل حجّيّة خبر الثقة يخرجه عن كونه ظنّا ، فأجبنا في محلَّه بأنّ عمومات النهي عن العمل بالظَّنّ بنفسها إرشاد إلى عدم حجّيّة الظنّ وعدم جعله علما فيتعارضان .
تعيين المرجع في فرض التساقط :
وأمّا الجهة الرابعة : وهي أنّه لو تعارض الدليلان وتساقطا فما ذا نصنع ؟ فنقول : لو بنينا على البراءة العقليّة وقبح العقاب بلا بيان - كما ذكروه - رجعنا إليها . أمّا إذا لم نبن عليه - كما هو الحقّ - وقلنا بأصالة منجّزيّة الاحتمال فأيضا هنا نكون في سعة من الاحتياط والاشتغال ، لأنّنا وجدنا فيما مضى في الأدلَّة اللفظيّة للبراءة الشرعيّة ما يكون مفاده في مستوى قاعدة