فرض المعارضة بنحو العموم المطلق إذا وجد مخصّص آخر للعامّ ، لأنّ نسبة العامّ إلى المخصّصين على حدّ سواء - حسب ما يأتي تفصيله في محلَّه ( إن شاء اللَّه تعالى ) - ، وإنّما يقولون به في فرض التعارض بالتباين إذا وجد مخصّص لأحدهما فصار أخصّ من الآخر ، أو بالعموم من وجه إذا وجد مخصّص لأحدهما أخرج منه مادّة الافتراق فصار أخصّ من الآخر .
وأمّا على الثاني فعندنا نسبتان : نسبة حديث ( الرفع ) أي قوله : ( أخوك دينك ، فاحتط لدينك ) وهي التباين فيتساقطان ، ونسبة حديث ( الرفع ) إلى مقبولة عمر بن حنظلة وهي العموم والخصوص المطلق ، وبناء على انقلاب النسبة لا يترتّب أيّ فرق عمليّ بلحاظ شيء من النسبتين .
أمّا بلحاظ النسبة الأولى ، فلأنّه إن لم نقل بانقلاب النسبة فقد تساقط حديث ( الرفع ) وحديث الاحتياط بالتباين .
وإن قلنا به فهما يتساقطان بالمعارضة بالعموم من وجه ، لأنّ حديث ( الرفع ) وجد له مخصص أخرج منه موارد العلم الإجماليّ والشكّ قبل الفحص ، وحديث الاحتياط أيضا وجد له مخصّص أخرج منه موارد الشبهة الموضوعيّة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ولو غضضنا النّظر عن خروج الشبهة الموضوعيّة من حديث الاحتياط كانت النتيجة أيضا الاحتياط في الشبهة الحكميّة ، لأنّ حديث ( الرفع ) كما خرج منه مورد العلم الإجماليّ وما قبل الفحص ، كذلك خرجت منه بحكم المقبولة الشبهة .