تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الاحتياط أيضا من ناحية أخرى ، لأنّ دليل الاحتياط لا يشمل موارد الشبهة الموضوعيّة ، وذلك إمّا للتخصيص من الخارج أيضا بناء على انقلاب النسبة ، حيث إنّ هناك نصوصا صريحة واضحة على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة ، ولم يدّع أحد من علماء الإسلام قاطبة وجوب الاحتياط فيها ، فيكون المخصّص هنا قطعيّا ، أو بدعوى أنّ بعض أدلَّة وجوب الاحتياط في نفسها صريحة في خصوص الشبهة الحكميّة من قبيل مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في تعارض النصّين وهو شبهة حكميّة ، وعليه فلا تتمّ دعوى أخصّيّة دليل البراءة من دليل الاحتياط حتى في نفسه بدعوى عدم شمول دليل البراءة بمدلوله اللفظي لمورد العلم الإجماليّ وما قبل الفحص ، أو بواسطة مخصّص لبّيّ كالمتّصل ، فإنّ بعض أدلَّة الاحتياط أيضا فرض أخصّ من جانب آخر وهو عدم شموله للشبهة الموضوعيّة ، والنسبة بينهما عموم من وجه . ومن هنا ينقدح إمكان تقريب النسبة بين الأخبار بما يكون في صالح الأخباريّ ، وذلك بأن يقال : إنّه قد وجدت في أخبار الاحتياط طائفتان : الطائفة الأولى ما يدلّ على الاحتياط في مطلق الشبهة ، كقوله : ( أخوك دينك ، فاحتط لدينك ) ، والطائفة الثانية ما يدلّ على الاحتياط في خصوص الشبهة الحكميّة ، وهي مقبولة عمر بن حنظلة . والطائفة الأولى عامّة ، والطائفة الثانية خاصّة . وأمّا أخبار البراءة فقد عرفت فيما سبق عدم تماميّة شيء منها عدا حديث ( الرفع ) ، وعندئذ نقول : إنّنا إمّا