أن نفترض أنّ حديث ( الرفع ) بمدلوله اللفظي أو بمخصّص كالمتّصل يكون خاصّا - أي أنّه غير شامل لموارد العلم الإجماليّ وما قبل الفحص - ، أو نفترض أنّه يكون عامّا - أي أنّه شامل لتلك الموارد - ، وإنّما خرجت تلك الموارد بمخصّص منفصل . فإن فرضنا حديث ( الرفع ) خاصا أصبح معارضا لحديث الاحتياط الخاصّ بالعموم من وجه ، ويتساقطان ويكون المرجع العموم الفوقاني ، وهو الطائفة الأولى من أخبار الاحتياط ، ولا يصلح حديث ( الرفع ) لتقييدها لابتلائه بالمعارض . وإن فرضناه عامّا أصبح معارضا لحديث الاحتياط العامّ بالتباين ، ونرجع إلى الطائفة الثانية من أخبار الاحتياط ، فإنّها حجّة من دون ابتلاء بالمعارض ، إذ لا يعارضها شيء من العامين ، لأنّها موافقة لأحدهما ومخصّصة للآخر .
ولا يفترق الحال فيما ذكرنا بين ما لو قلنا بانقلاب النسبة أو لا ، فحتى مع القول بانقلاب النسبة تكون النتيجة نفس النتيجة ، سواء فرضنا حديث ( الرفع ) خاصّا معارضا للطائفة الثانية ، أو عامّا معارضا للطائفة الأولى .
أمّا على الأوّل فوجه توهّم انقلاب النسبة في المقام هو أنّ حديث الاحتياط العامّ قد خرجت منه بالتخصيص الشبهة الموضوعيّة ، فيصبح أيضا معارضا بالعموم من وجه لحديث ( الرفع ) .
والجواب : أنّ القائلين بانقلاب النسبة لا يقولون به في
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 449
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٤٩