الاستصحاب يكون حاكما على أخبار الاحتياط ، لأنّ موضوعها الشكّ ، والمجعول في دليل الاستصحاب هو الطريقيّة وإلغاء الشكّ ، فلا يبقى موضوع لأخبار الاحتياط ( 1 ) . ويرد عليه أوّلا : الخلاف المبنائي فيما هو المجعول في دليل الاستصحاب ، حيث إنّنا لا نقول بأنّ المجعول في دليل الاستصحاب ولا في أدلَّة الأمارة الطريقيّة على ما مرّت الإشارة إليه في بحث القطع ، ويأتي تفصيله ( إن شاء اللَّه تعالى ) فيما يخصّ الاستصحاب في مباحث الاستصحاب . وثانيا : أنّه لو سلَّمنا أنّ المجعول في دليل الاستصحاب هو الطريقيّة والعلم ، فهذا إنّما يصير حاكما على دليل رتّب فيه الأثر إثباتا أو نفيا على العلم لا على دليل رتّب فيه الأثر على الشكّ ، وذلك لأنّ دليل الاستصحاب بنفسه قد أخذ في موضوعه الشكّ ، فالطريقيّة المجعولة فيه طريقيّة في طول الشكّ ، وظاهر التعبّد بالطريقيّة في طول الشكّ هو أنّ هذا التعبّد ليس ناظرا إلى إلغاء الشكّ نفسه ، بل مسوق لجهة أخرى غير إلغاء الشكّ وهي صرف إثبات عنوان اليقين ، وهذه النكتة لا تأتي في أدلَّة الأمارة لو فرض جعل الطريقيّة فيها ، إذ لم يؤخذ في موضوعها الشكّ كي يكون ذلك قرينة على أنّ التعبّد بالطريقيّة ليس في مقام إلغاء الشكّ والتردّد ونحو ذلك من العناوين المقابلة للعلم .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 453
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٥٣
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول ج 2 ، ص 32 ، والدراسات ج 3 ، ص 175 . .