مرتفعة فوق الجبل بعد أن فقد قرص الشمس ، فاحتمل أن تكون هذه الحمرة حمرة موجودة بتبع وجود قرص الشمس خلف الجبل ، وأنّه إنّما لا يرى قرص الشمس باعتبار مانعيّة الجبل عن رؤيته ، وهذا الاحتمال منطبق على عبارة السؤال في الرواية انطباقا تامّا ، حيث إنّه فرض في السؤال وجود الجبل ، ولا ترى لفرض وجود الجبل نكتة أحسن من احتمال وجود الشمس خلفه ، ولو فرض أنّ المراد بالحمرة هي الحمرة المشرقيّة مثلا ، فهذا لا يفرّق فيه بين الأرض المسطَّحة والأرض التي فيها جبل ، وكيفيّة التعبير عن غيبوبة القرص أيضا تناسب هذا الاحتمال ، حيث فرض أنّه يتوارى عنّا القرص ويستر عنا الشمس ، ولم يفرض تواري القرص في نفسه واستتاره ، وهذا التعبير يناسب الشكّ في أنّ الاستتار هل هو لحائل ، أو أنّه استتار في نفسه . وليس مقصودي أنّ هذا التناسب أوجد ظهورا للكلام في كون المقصود الشكّ في حقيقة الاستتار دون فرض العلم بكونه استتارا في نفسه ، وإنّما المقصود مجرّد أنّ هذا التعبير يلائم هذا الاحتمال تمام الملائمة .
إلَّا أنّ العبارة التي قد يقال إنّها لا تنسجم مع هذا الاحتمال هي قوله : ( ويقبل الليل ، ويزيد الليل ارتفاعا ) إذ مع إقبال الليل وزيادته ارتفاعا كيف يفرض الشكّ في غروب القرص ؟ إلَّا أنّ عدم انسجامها مبنيّ على أن يراد بالليل في المقام الزمان . أمّا لو فرض أنّه كنّي عن الظلمة بالليل خصوصا باعتبار احتمال كون هذه الظلمة ظلمة ليليّة ، فهذا التعبير تعبير عرفي
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 437
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٣٧