تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
يكون بلحاظ الأمر البيّن المشكل ، إذ الأمر الرشد أو الغيّ لا حاجة في معرفة حكمه إلى الاستشهاد بحديث النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وبهذا يتّضح أنّ هذا التثليث أيضا لا يفيدنا ، لأنّ المقصود بترك الشبهات في قوله : ( من ترك الشبهات نجا من المحرّمات ) ليس هو الترك عملا كما يريده الأخباريّ ، وإلَّا لم يطابق حكم القسم الثالث في كلام الإمام الَّذي هو التوقّف ، فلا يناسب الاستشهاد به ، بل المراد بترك الشبهة هو ترك الأخذ بالدلالة المشتبهة ، فيرجع إلى نفس ما قلناه في تفسير كلام الإمام عليه السلام ، ويؤيّد ذلك قوله : ( ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات ) حيث عبّر بالاخذ بالشبهة وهو غير ارتكاب الشبهة ، فإنّ التعبير بالأخذ يناسب باب الاستدلال والاعتماد . ثمّ إنّه من العجيب ما يدّعى في الكتب الأصوليّة من أنّ أخبار التثليث لا تحتاج إلى مراجعة أسنادها ، لأنّها بالغة حدّ التواتر أو ما يشبه التواتر ، مع أنّه لا يوجد لدينا خبر يدلّ على التثليث إلَّا عن ثلاثة فقط : أحدهم نعمان بن بشير المقطوع فساده ، والآخر عمر بن حنظلة الَّذي هو محلّ الكلام والبحث في وثاقته وعدم وثاقته ، والخبر الآخر ضعيف سندا ، وكأنّ هذا التوهّم نشأ - بعد فرض عدم مراجعة مصادر الرواية - من كثرة ذكر حديث التثليث في كتب الأصول ، وكثيرا ما ينشأ مثل هذه الدعاوي من عدم مراجعة مصادر الرواية ، فينبغي مراجعتها حتى لا يقع الإنسان في مثل هذا الاشتباه .