الإماميّة - فلما ذا يأمر عليه السلام بالاحتياط وهو العالم بتمام الأحكام وقد استفتي في الشبهة الحكميّة ؟ ومن هنا يتعيّن حمله على أنّه يريد بيان وجوب الانتظار ، وأن الوقت لا يدخل إلَّا بذهاب الحمرة المشرقيّة ، لكن حيث إنّ هذا المطلب خلاف رأي علماء السنّة بيّنه في صيغة الاحتياط لتخفّ فيه التبعة ، ويتخلَّص بذلك من محذور المخالفة . فأصل الفتوى بلزوم الانتظار جدّيّ ، لكن بيانه بلسان الاحتياط غير جدّي ، وعليه فيسقط الاستدلال بالرواية .
لكنّ الصحيح أنّ هذه الرواية بناء على أن يكون النّظر فيها إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة لا ينحصر توجيهها بهذا المطلب ، بل يمكن أيضا توجيهها بحيث تكون جدّيّة بتمام المعنى .
وتوضيح ذلك : أنّ في باب دخول الوقت احتمالات :
1 - أن يكون مناط دخول الوقت هو غياب القرص ، كما صرّح بذلك في بعض الروايات الصحيحة .
2 - أن يكون مناطه غياب الحمرة المشرقية .
3 - أن يكون المناط الواقعيّ غياب القرص ، ولكن ذهاب الحمرة المشرقيّة معرّف لغياب القرص وكاشف عنه ، والكاشفيّة هنا تتصوّر على وجهين :
الأوّل : أن يكون الكاشف مساويا للمنكشف وملازما له ، بأن نفرض أنّ المناط هو غياب القرص عن بلدتي وعن تمام
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 439
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٣٩