المشتبه ، سواء استظهرنا وجوب ذلك من الرواية أو لا [ 1 ] . الرواية الثالثة : ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة ( 1 ) التي فرض فيها روايتين متعارضتين ، فبيّن الإمام عليه السلام المرجّحات لإحداهما على الأخرى حتى انتهى إلى الترجيح بالشهرة ، وقد بيّنّا في بحث حجّيّة الشهرة أنّ المراد بالشهرة في هذه الرواية هي الشهرة الروائيّة ، ثمّ علَّل ذلك بقوله : ( فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ) بمعنى أنّ الرواية المجمع على روايتها لا ريب فيها ، ولم يصرّح بحال الرواية الأخرى الشاذّة ، إلَّا أنّنا ذكرنا أيضا في بحث الشهرة : أنّ الرواية الأخرى تكون ممّا فيها الريب ، لا أنّها ممّا لا ريب في بطلانها ، ثمّ قال عليه السلام : ( إنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فمتّبع ، وأمر بيّن غيّه فمجتنب ، وأمر مشكل يرد حكمه إلى اللَّه ) ، فالرواية المشهورة ممّا لا ريب فيها ، والرواية الأخرى من الأمر المشكل لا ممّا لا ريب في غيّها
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 432
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٣٢
شرح
[ 1 ] نقل عن الإمام الخميني رحمه اللَّه في تهذيب الأصول ج 2 ، ص 260 حمل مثل هذا الحديث على الاستحباب للعلم بعدم حرمة رعي الغنم حول الحمى ، وإنّما الحرام رعيه داخل الحمى ، بل جعله قرينة على حمل باقي روايات الاحتياط - لو تمّت في نفسها - على الاستحباب . أقول : غاية ما يمكن أن يقال في المقام : إنّ هذه الرواية لم تدلّ على الوجوب ، لأنّها نظرت إلى الشبهات بلحاظ كونها حمى للمحرّمات ، وهذا لحاظ لا يوجب الوجوب مثلا . أمّا فرض الوجوب في قسم من الشبهات وهي الحكميّة التحريميّة من زاوية احتمال الحرمة فيها ، فهو غير منفيّ بها كي تصبح قرينة على حمل غيرها على الاستحباب .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ، ح 845 ، ص 301 - 303 ، والفقيه ج 3 ، ح 18 ، ص 6 ، وأصول الكافي ج 1 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ص 67 - 68 . .