وبطلانها ، لأنّ غاية ما تستدعيه شهرة رواية مّا هو القطع بصدورها من الإمام ، لا قطعيّة تمام جهاتها دلالة وجهة وسندا ، فيبقى احتمال صحّة الرواية الأخرى ثابتا ، وتكون الرواية مشكلة لا معلومة البطلان ، مضافا إلى أنّ الرواية الأخرى لو كانت معلومة البطلان ، والرواية الأولى المشهورة معلومة الرشد والصحّة لم يحتج الإمام عليه السلام إلى الاستشهاد بالنبويّ ، لأنّ ما هو معلوم البطلان وما هو معلوم الصحّة لا يحتاج في مقام بيان ما يؤخذ منهما إلى الاستشهاد بالحديث ، إذ ذلك من القضايا التي قياساتها معها ، في حين أنّ الإمام عليه السلام استشهد في المقام بالنبويّ فقال ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
( حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم ) .
والتثليث في هذه الرواية مذكور مرّتين : مرّة في كلام الإمام عليه السلام ، ومرّة في الكلام الَّذي نقله عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
أمّا التثليث المذكور في كلام الإمام عليه السلام وهو قوله :
( إنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فمتّبع ، وأمر بيّن غيّه فمجتنب ، وأمر مشكل يرد حكمه إلى اللَّه ) ، فهنا قد فرض موضوعات ثلاثة ، وجعل لها أحكاما ثلاثة ، وظاهر التقابل هو أنّ هذه الموضوعات متقابلة بحسب أحكامها ، فكلّ واحد منها
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 433
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٣٣