تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الأولى : حمل الاختلاف على الطريقيّة إلى الشكّ ، فكنّي عن الأمر المشكوك بأمر اختلف فيه ، من باب أنّ خلافية المسألة تصير غالبا منشأ للشكّ . والثانية : حمل بيّن الرشد وبيّن الغيّ بقرينة جعلهما في مقابل الاختلاف على أمر متّفق على رشده وأمر متّفق على غيّه ، فكنّي عن الاتّفاق بالوضوح باعتبار انّ الاتّفاق يصير منشأ للوضوح ، واستدلال الأخباريّ إنّما يكون له مجال بناء على الأوّل . وأمّا على الثاني فيصير معنى الحديث أنّه ما حصل الاتّفاق على رشده أو غيّه فاعمل فيه بالإجماع ، وما كان مختلفا فيه فلا تقلَّد فيه أحد الطرفين ، بل ردّه إلى اللَّه ، واستنبط حكمه من الكتاب والسنّة ، وهذا أجنبيّ عمّا نحن فيه ، ودوران الأمر بين المئونتين ، وعدم ثبوت ظهور في المعنى الأوّل كاف في سقوط الرواية عن درجة الاستدلال بها . الثالث : أنّنا لو سلَّمنا تعيّن المئونة الأولى وحمل المختلف فيه على المشكوك ، قلنا : إنّه لم يعبّر في الحديث ببيّن الحلّ والحرمة ومشكوكهما ، وإنّما عبّر ببيّن الرشد والغيّ ومشكوكهما ، ومن المعلوم أنّ دليل البراءة حاكم على مثل هذا الكلام ، إذ قيام الدليل الشرعيّ على البراءة في الشبهة البدويّة كاف في صدق الرشاد ، فإنّ سلوك طريق رخّص فيه الشارع رشاد بلا إشكال وليس فيه ضلال ، نعم لا يصير المورد بذلك بيّن الحلّ ، وفرق بين بيّن الحلّ وبيّن الرشد .