النعمان بن بشير هو من رجالات أحاديث السنّة ، وهذه الرواية عندنا منقولة ، إما مرسلة ، كما في غوالي اللئالي ، فإنّه يرسلها عنه ، ولا بدّ أن يكون قد أخذها من كتب العامّة ، وإمّا بنحو منقطع [ 1 ] ، فالأصل في هذه الرواية هو كتب العامّة ، وقد وقع في هذه الرواية اختلاف عمّا هي عليه في كتب العامّة ، فإنّي راجعت كتاب البخاريّ فرأيت هذه الرواية فيه بسند متّصل عن النعمان بن بشير هكذا : سمعته يقول : ( الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبينهما شبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتّقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإنّ لكلّ ملك حمى ، ألا إنّ حمى اللَّه ( تعالى ) محارمه ، ألا وإنّ في الجسد مضغة ، فإذا صلحت صلح الجسد كلَّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلَّه ، الا وهي القلب ) .
وكذلك ينقله البخاريّ أيضا بسند آخر عنه ، يقول :
( الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبينهما أمور مشتبهة ، فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم - أو ما اشتبه عليه من الإثم - كان لما استبان أترك ، ومن اجترأ على ما يشكّ فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان ، والمعاصي حمى اللَّه ، من يرتع حول الحمى يوشك أن
شرح
[ 1 ] كأنّه إشارة إلى سند المتن الثاني ، وهو الحسن بن محمّد الطوسيّ ، عن أبيه ، قال : أخبرنا أبو الحسن ( علي بن أحمد الحماميّ ) ، قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القطان ، قال : حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن أبي كثير القاضي أبو يعقوب القسويّ ، قال : أخبرنا عليّ بن إبراهيم ، قال : أخبرنا السريّ بن عامر ، قال : صعد النعمان بن بشير على المنبر بالكوفة فحمد اللَّه وأثنى عليه . . . إلخ .