والمشتبه ، بل هي بيّن الرشد ، وبيّن الغيّ ، والمختلف فيه ، وعنوان الرشد والغيّ أنسب بباب الحسن والقبح والهداية والضلال منه بباب الحلّ والحرمة بوجودهما الواقعيّ ، ولا أقلّ من احتمال ذلك بنحو كاف في إجمال الرواية ، فلعلّ المقصود منها أنّه ما استقلّ عقلك برشده وحسنه ، كالعدل والأمانة مثلا فاتّبعه ، وما استقلّ عقلك بغيّه وقبحه ، كالظلم ، والخيانة مثلا فاجتنبه ، وما اختلف فيه ، أي لم يكن من مسلَّمات العقل العمليّ ولم تدرك حسنه أو قبحه إدراكا جزميّا فردّه إلى اللَّه ، بمعنى تحكيم اللَّه فيه في قبال الاعتماد على الذوق والاستحسان والظنون والتخمينات .
الثاني : أنّنا لو سلَّمنا أنّ المراد بالرشد والغيّ هو الرشد والغيّ الشرعيّان بمعنى الحكم الشرعي ، لا بمعنى الحسن والقبح العقليّين ، فأيضا لا تدلّ الرواية على المقصود ، إذ من المحتمل كونها بصدد بيان حجيّة الإجماع وعدم جواز التقليد في المسائل الخلافيّة . وتوضيح ذلك : أنّه في بادئ الأمر يرى أنّ ما في الحديث من التقسيم إلى بيّن الرشد ، وبيّن الغيّ ، والمختلف فيه غلط ، إذ لا تقابل بين المختلف فيه وبين الرشد والغيّ ، فربّ شيء يكون مختلفا فيه لكنّه بيّن لي رشده من قبيل إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، أو بيّن لي غيّه من قبيل خلافة الغاصبين ، وبما أنّ التقسيم ظاهر في التقابل فلا بدّ من إعمال إحدى مئونتين لتصحيح هذا التقسيم :
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 424
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٢٤