الرواية الثانية ، ما رواه نعمان بن بشير الَّذي هو أحد الصحابة المنحرفين عن الحقّ عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وهذه الرواية مرويّة بصورتين ، ولهذا قلنا منذ البدء : إنّ ما عثرنا عليه من الروايات ثلاث أو أربع . الصورة الأولى : أنّه قال هذا الصحابيّ سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : ( حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وبينهما شبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ألا وإنّ لكلّ ملك حمى ، وإنّ حمى اللَّه محارمه ) ( 1 ) . الصورة الثانية : عن النعمان بن بشير ، حيث صعد على المنبر في الكوفة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وقال سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : ( إنّ لكلّ ملك حمى ، وإنّ حمى اللَّه حلاله وحرامه والمشتبهات بين ذلك ، كما لو أنّ راعيا رعى إلى جانب الحمى لم تثبت غنمه أن تقع في وسطه ، فدعوا المشتبهات ) ( 2 ) . وعلى أيّة حال فهذه الرواية عاميّة بحسب أصلها ، لأنّ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 426
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٢٦
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج 3 ، ب 12 من صفات القاضي ح 7 ، ص 190 ، مرسلة غوالي اللئالي عن النعمان بن بشير . .
( 2 ) الوسائل ج 18 ، ب 12 من صفات القاضي ح 40 ، ص 122 ، وجامع أحاديث الشيعة ج 1 ، ب 8 من المقدّمات ح 43 ، ص 334 ، وفق الطبعة الحديثة . .