يواقعه ) .
نعم ، في مسند أحمد بن حنبل وجدت الرواية بنحو التنكير : ( حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، من ترك الشبهات فهو للحرام أترك ، ومحارم اللَّه حمى ، فمن وقع حول الحمى كان قمينا أن يرتع فيه ) .
هذا . والمستفاد من المتن الثاني الَّذي نقلناه عن البخاريّ وإن كان هو إرادة الشكّ من الشبهات ، لكن هذا بلحاظ باقي نسخ الرواية غير معلوم ، بل تعريف الحلال والحرام - أي ذكرهما مع اللام - يشهد للخلاف ، فإنّه إذا كان الحلال بيّنا والحرام بيّنا - كما هو مفروض الرواية ، ولعلَّه بلحاظ عصر التشريع الَّذي لا إشكال في أنّ هذا الوضوح كان ثابتا فيه - فما معنى فرض شبهات بينهما لا يعلمها كثير من الناس على حدّ تعبير المتن الأوّل للحديث الَّذي نقلناه عن البخاريّ ؟ فإنّ هذا خلف فرض وضوح كلّ من الحلال والحرام ، وحلّ هذا التناقض يكون بإبداء احتمال أن يكون المراد بالشبهات المعنى الَّذي تقدّم في أخبار التوقّف ، وهو الأمثال والأشباه ، فكأن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقسّم الحكم إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : الحلال بمعنى الرخصة ولو فرضت مقرونة مع نهي تنزيهيّ .
والثاني : الحرام وهذان الأمران - أعني الرخصة والنهي التحريميّ - بيّنان .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 428
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٢٨