الحال فيما نحن فيه وبيان الحكم الواقعيّ ، وتوضيح ذلك :
إنّ القضيّة الحقيقيّة المبيّنة بلسان ترتّب العقاب حينما تستعمل يكون فيها قيد مستتر بمناسبات الحكم والموضوع في الارتكاز العرفي لو أردنا أن نبرزه لكان هكذا ، من شرب الخمر مثلا - بعد أن وصله واقع حكم الخمر - دخل النار ، أو من اقتحم الشبهة - بعد أن وصله حكم الشبهة - عوقب ، فنستكشف من هذه القضيّة الشرطيّة أنّ واقع حكم الخمر ، أو حكم الشبهة هو الاجتناب ، وإلَّا لكذبت هذه القضيّة الشرطيّة .
ومقصودنا ممّا شرحناه ليست هي البرهنة على أنّ بيان الحكم بلسان بيان العقاب بيان عرفيّ وصحيح ، بل هذا ثابت بالفهم العرفي لنا ، ولا نشكّ فيه ، وبعد أن ثبتت عرفيّة البيان أردنا رفع الشبهة بالتقريب الفنيّ ، وذلك يكون بما عرفته من أحد التقريبين ، وعرفيّة بيان الحكم بلسان بيان ترتّب العقاب كاشفة عن صحّة أحد هذين التقريبين .
هذا . ولا بأس بأن نتكلَّم حول هذه الشبهة في ثلاثة فروض وإن لم نكن بحاجة إلى ذلك في ما نحن فيه :
الفرض الأوّل : أن تكون القضيّة خارجيّة ، ويكون الأفراد غير واصل إليهم الحكم ولا مقصّرين من ناحية الفحص ، وذلك كما لو فرض أنّ تلك القضيّة صادرة من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأوّل مرّة ، وفي هذا الفرض نلتزم بما مضى من الشرط المستتر ، وترجع القضيّة من ناحية الشرط إلى القضيّة الحقيقيّة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 421
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٢١