تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
واقعا يستلزم كون الكثرة الكاثرة من المعاصرين للإمام عليه السلام إذا تركوا الاحتياط واقعين في الهلكة والعقاب ، إذ هم بين من وصله وجوب الاحتياط وبين من لم يصله ذلك من باب الشبهة قبل الفحص ، والشبهة قبل الفحص منجّزة . أمّا من لم يصله ذلك حتى بعد الفحص ، فهو في ذاك العصر نادر ، وهلاك هذه الكثرة الكاثرة في ترك الاحتياط نتيجة لوجوب الاحتياط واقعا ، إذ لو لم يكن واجبا واقعا لم يكن هلاك وعقاب على التارك منهم بعد الفحص والظفر بالبراءة وعدم الاحتياط ، فوجوب الاحتياط واقعا يستلزم هلاك الكثرة الكاثرة في ترك الاحتياط ، فالإمام عليه السلام أراد أن يبيّن وجوب الاحتياط لغير هذه الكثرة الكاثرة بلسان بيان لازمه من ترتّب العقاب ، لأنّ هذا أبلغ في مقام بيان الزجر والتخويف ، وبيان للتكليف متضمّن - في نفس الوقت - للوعظ . وعين هذا الجواب يأتي في باب بيان الحكم الواقعيّ ، حيث الكثرة الكاثرة في ذاك الوقت أمّا أنّهم مطَّلعون على ذلك الحكم ، أو أنّ شبهتهم تكون من باب الشبهة قبل الفحص ، فذلك الحكم يستلزم عقابهم على فرض الترك ، ولولا ذلك الحكم لما ترتّب العقاب عليهم في الترك ، إذ الفاحص يظفر بعدم الحكم ، فيبيّن الإمام عليه السلام الحكم لغير الكثرة الكاثرة بلسان بيان لازمه من العقاب . وأمّا بناء على فرضه قضيّة حقيقيّة فأيضا لا تأتي هذه الشبهة ، ولا يفرّق أيضا في ذلك بين بيان الحكم الظاهري كما هو